الذريّة الطاهرة - الرازي الدولابي، أبو بشر محمّد بن أحمد - الصفحة ٥٤ - ذكر إسلام خديجة
قالت : فغدا وراح عليّ بها شهرا [١].
[١٨ ] ـ حدثني محمد بن حميد ـ أبو قرّة ـ ، ثنا سعيد بن عيسى بن تليد ، حدثني المفضّل بن فضالة ، عن ابي الطاهر عبد الملك بن محمد بن ابي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، عن عمه عبد الله بن ابي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم : ان كان من بدء أمر رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم انه رأى في المنام رؤيا فشق ذلك عليه ، فذكر ذلك لصاحبته خديجة بنت خويلد ، فقالت له : أبشر ، فان الله لا يصنع بك الا خيرا ، فذكر لها انه رأى ان بطنه أخرج فطهّر وغسل ، ثم أعيد كما كان [٢] قالت : هذا خير ، فأبشر.
ثم استعلن [٣] له جبريل فأجلسه على ما شاء الله ان يجلسه عليه ، وبشّره برسالة الله حتى اطمأن ، ثم قال له : اقرأ قال : كيف أقرأ.
قال : « اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ». [٤]
فقبل رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم رسالة ربّه ، واتبع الذي جاء
[١] رواه الاربلي في كشف الغمة ج ١ ص ٥١٢ ، وعنه المجلسي في بحار الانوار ج ١٦ ص ١٢ ، ورواه ابن هشام في السيرة النبوية ج ١ ، ص ٢٠٣ وسيأتي موضوع غيرة عائشة على أم المؤمنين خديجة بالرقم ٣٦ و ٣٧.
[٢] خبر شق بطن الرسول (ص) من مفتعلات الوضاع وهو ينافي عصمة الرسول (ص) ولكن قد رواه اغلب العامة بل اتفقوا عليه ، فقد روى احمد بن حنبل باسناده عن ابي هريرة : ان رسول الله كان ابن عشر سنين واشهر حين نزل عليه رجلان فاضجعاه فقال احدهما لصاحبة : افلق صدره واخرج الغسل والحسد ، فاخرج شيئا كهيئة العلقة ثم نبذها وادخل الرأفة والرحمة ـ وهي تشبه الفضة ـ عوضا عنهما ( المسند ج ٥ ص ١٣٩ ) وهذا ينافي ما هو الثابت بالعقل والنقل الصحيح من ان الرسول (ص) كان معصوما في جميع مراحل حياته ، وان الغل والحسد وكذا الرأفة والرحمة ليست أمورا مادية.
[٣] الاستعلان هو الظهور علانية.
[٤] وهي الآيات ١ ـ ٣ من سورة العلق (٩٦).