عمدة الطّالب في أنساب آل أبي طالب - ابن عنبة - الصفحة ٦٢ - الأصل الثالث في عقب أمير المؤمنين عليه السلام
فقد روي : أن عبد الله بن جعفر سئل : أين دفنتم أمير المؤمنين؟ قال : خرجنا به حتى اذا كنا بظهر النجف دفناه هناك. وقد ثبت أن زين العابدين وجعفر الصادق وابنه موسى عليهمالسلام زاروه في هذا المكان ، ولم يزل القبر مستورا لا يعرفه إلا خواص أولاده ومن يثقون به بوصية كانت منه ـ عليهالسلام ـ لما علمه من دولة بني أمية من بعده واعتقاداته وما ينتهون اليه فيه من قبح الفعال والمقال بما تمكنوا من ذلك ؛ فلم يزل قبره ـ عليهالسلام مخفيا حتى كان زمن الرشيد هارون بن محمد بن عبد الله العباسي فانه خرج ذات يوم الى ظاهر الكوفة يتصيد وهناك حمر وحشية وغزلان ، فكان كلما ألقى الصقور والكلاب عليها لجأت الى كثيب رمل هناك فترجع عنها الصقور ؛ فتعجب الرشيد من ذلك ورجع الى الكوفة وطلب من له علم بذلك فأخبره بعض شيوخ الكوفة أنه قبر أمير المؤمنين علي عليهالسلام.
فيحكى أنه خرج [١] ليلا إلى هناك ومعه على بن عيسى الهاشمي ، وأبعد أصحابه عنه وقام يصلي عند الكثيب ويبكي ويقول : والله يا ابن عم أني لأعرف حقك ، ولا أنكر فضلك ، ولكن ولدك يخرجون علي ويقصدون قتلي وسلب ملكي. الى أن قرب الفجر وعلي بن عيسى نائم فلما قرب الفجر أيقظه هارون وقال : قم فصل عند قبر ابن عمك. قال : وأي ابن عم هو؟ قال : امير المؤمنين علي بن ابي طالب ، فقام علي بن عيسى فتوضأ وصلّى وزار القبر. ثم إن هارون
(معجم البلدان) بمادة النجف والغري ، والكنجي الشافعي في (كفاية الطالب) ص ٣٢٣ وابن الصباغ المالكي في (الفصول المهمة) ص ١٣٨ وابن طلحة الشافعي في (مطالب السؤل) ص ٦٣ ؛ وابن ابي الحديد في (شرح النهج) ج ١ ، ص ٣٦٤ وج ٢ ص ٤٥ وص ٤٩٥ وسبط ابن الجوزي في (التذكرة) ص ١٠٣.
[١] انظر الحكاية بطولها في (فرحة الغرى) لابن طاووس ص ٥١ ـ ص ٥٢ وفي (كفاية الطالب) للحافظ الكنجي الشافعي ص ٣٢٣. م ص