عمدة الطّالب في أنساب آل أبي طالب - ابن عنبة - الصفحة ٦١ - الأصل الثالث في عقب أمير المؤمنين عليه السلام
وعد الله. فلما كان وقت السحر وأذن المؤذن بالصلاة خرج فصاح به أوز كان للصبيان في صحن الدار ، فأقبل بعض الخدم يطردهن فقال : دعوهن فانهن نوائح فقالت ابنته زينب : مر جعدة فليصل بالناس فقال : مروا جعدة فليصل بالناس. ثم قال : لا مفر من القدر ، وأقبل يشد ميزره ويقول [١] :
|
أشدد حيازيمك للموت |
|
فان الموت لاقيكا |
|
ولا تجزع من الموت |
|
إذا حل بواديكا |
وخرج فلما دخل المسجد أقبل ينادي : الصلاة الصلاة. فشد عليه ابن ملجم لعنة الله عليه فضربه على رأسه بالسيف فوقعت ضربته في موضع الضربة التي ضربه إياها عمرو بن عبدود يوم الخندق ، وقبض على عبد الرحمن المغيرة بن نوفل بن الحرث بن عبد المطلب ضربه على وجهه فصرعه وأقبل به الى الحسنين عليهماالسلام فأمر أمير المؤمنين بحبسه وقال : أطعموه واسقوه فان أعش فأنا ولي دمي وأن أمت فاقتلوه ضربة بضربة. وقد صح الحديث عن رسول الله صلىاللهعليهوآله أنه قال : قاتل علي أشقى هذه الأمة. وقبض ليلة الأحد ليلة أحد وعشرين من رمضان وله يومئذ ثلاث وستون سنة ، وغسله الحسن والحسين وعبد الله بن العباس ودفن في ليلته قبل انصراف الناس من صلاة الصبح وقد اختلف الناس في موضع قبره والصحيح أنه في الموضع المشهور [١] الذي يزار فيه اليوم.
[١] البيتان لأبي عمرو أحيحة بن الجلال الاوسي الأنصاري (شاعر جاهلي) تمثل بهما الامام عليهالسلام ولهما ثالث وهو :
|
فان الدرع والبيضة |
|
يوم الروع يكفيكا |
ذكر ذلك سبط ابن الجوزي في (تذكرة الخواص) ص ١٠٠.
[٢] وقد دل على قبره أبناؤه وهم أعرف بقبر أبيهم فان أهل البيت أدرى بما فيه ، واعتمادا على ذلك نشاهد المؤرخين معترفين بان قبره في الموضع المشهور اليوم ؛ وممن نص على ذلك ابن الأثير في (الكامل) ج ٣ ص ١٥٨ والحموي في