موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين - العزاوي، عباس - الصفحة ٣٠٠ - حوادث سنة ١٣٣٢ ه ـ ١٩١٣ م
وماهيته ، ولا تيسرت مراجعة روسية للتفاهم ، فجلبت هذه سفيرها الكبير دون تأخير ، وتقدمت جيوشها وتجاوزت حدود أرضروم (أرزن الروم) في نقاط مختلفة وهكذا فعل الفرنسويون وكذا الإنكليز كانوا في انتظار الحرب معها ، فدعوا سفراءهم ، وابتدروا فعلا بالمخاصمات. ومن ثم صار (٢٩ تشرين الأول سنة ١٩١٤ م) تاريخ إعلان الحرب على الدولة العثمانية ، فدافعت الدولة عن نفسها واشتبكت أيضا في الحرب ..
قالوا : وجاءت نوايا هؤلاء مؤيدة باتفاقية (سازونوف) المتضمنة تقسيم الدولة العثمانية وتأهبات الإنكليز لانتظار هذا اليوم الذي اتخذ وسيلة ، وكذا الدول الأخرى بضرب (چناق قلعة) ، والفاو ، والدخول في المعارك الفعلية ، ودخلت في الحرب. وآمال كل دولة من هذه الدول مؤكدة بماضيها وأعمالها في حروب البلقان وغيرها [١].
يضاف إلى ذلك أن العثمانيين بينوا أن الحلفاء احتلوا استنبول ولم يستطيعوا أن يوضحوا الأسباب والعوامل ، وأكدوا أيضا بقولهم إن أطماع روسية كانت مصروفة إلى ابتلاع المملكة العثمانية ، وإن الوثائق التي نشرتها روسية بعد الانقلاب ، كانت تعد من الوثائق السرية المحرم نشرها وقد وردت في النشرة السابقة فأذاعت وثائق برقم ٦٨ و ٦٩ و ٧٠ ومنها يقطع بأن لا مجال لحياد العثمانيين ، وكان دخولهم ضرورة لا مندوحة منها ، ولا يمكن التخلي عنها بوجه [٢].
هذا ما بينه الترك في نشرياتهم من جرائد وصحف وكتب. وكانوا يرون هذه الحرب فرصة سانحة لأخذ الانتقام ، والرأي العام الأوروبي حانق على الدولة ، ويبغي القضاء عليها. فكان كتّاب الترك وأكابر
[١] (حرب عمومينك منشألري). مصدر بمقدمة طلعت بك وزير الداخلية.
[٢] (بيوك جريدة ترك حربي) ج ١ ص ٨ طبع سنة ١٩٢٧ م وهو مترجم عن الفرنسية وهذا النص مقتبس من مقال (آجوره أوغلي يوسف).