موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين - العزاوي، عباس - الصفحة ٣٠٣ - حوادث سنة ١٣٣٢ ه ـ ١٩١٣ م
واضطرابهم لما لهم من الآمال في العراق ، وفي طريق الهند ، فكان خط بغداد مبدأ السخط ، وهو الذي سبب أن تميل الدولة الإنكليزية إلى مساعدة البلقانيين ، والإيطاليين في أعمالهم. بل إن البلقان واستقلاله في نظر الإنكليز سيكون سدا مانعا من تسلط الألمان على الهند. كما أن حماية الهند ، وآبار النفط في عبادان مما يستدعي أن تكون لها سلطة على العراق ، وأن ذلك هو السبب في الدخول بحرب العراق ، بل تجاوز ذلك وكاد يعد أصل الحرب اتفاق الترك والألمان ، وخط حديد (بغداد ـ برلين) ، والآمال التركية سارت في خيال واسع ، تريد أن تستولي على قفقاسية وتركستان والهند .. مما لا تستطيع الوصول إليه [١].
وعلى رأي جاويد باشا رجال آخرون من الترك يناوئون الاتحاديين. ولا تزال لم تحل هذه القضية والآراء مضطربة فيها ، وغالبها لا تخلو من ميل للإنكليز ، أو عداء لهم. وإلا فلا يسوغ لدولة أن تتحكم في أخرى. وتجري طبق رغبتها. فتقول لها لا تتفقي مع عدوي. وهذا ما نقوله من أن الدول لا تعرف الحياد ، وأن تكون دولة تراعي مصلحة كل الدول بقدر الإمكان ، وتكون حرة في عقودها واتفاقياتها. ولا سبب لذلك إلا الضعف والقوة ، أو الحكم لمن غلب. واختلاف الوجهات في التعليل لا يغير الواقع.
وفي كتاب (بطاريه ايله آتش) أيد وجهة الدولة العثمانية في لزوم الحرب ، وعدد ويلاتها وما جرت إليه ، وبين أن هذه الحرب على ما فيها من مصائب أنقذت الأمة الإسلامية من عتوّ الروس وتحكمهم بالبلاد وقهرهم للأمم الإسلامية فلما سدّ العثمانيون البوسفور خذلوا ، فدخلهم الاضطراب فتبدل شكل الحكم ، وتكوّنت دويلات عديدة فلم تكن دولة موحدة ، إلا أن الأيام كشفت بطلان هذه الفكرة ، وأن روسية عادت إلى
[١] عراق سفري : جاويد باشا ص ١ ـ ٨.