موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين - العزاوي، عباس - الصفحة ٢١٥ - حوادث سنة ١٢٨٥ ه ـ ١٨٦٨ م
مع عساكر (بانه) و (ساقز) إلا أن الجيش قد هلك منه ثمانية أفراد ، ثم جهزت الحكومة قمر علي خان بنحو خمسة آلاف نفر ، فحدثت معركة في (دزلي) فدامت ست ساعات قتل فيها ٣٢ من الجند الإيرانيين ، وأثخن الآخرون بجروح ، ونال الأورمانيون بعض الأسلحة ، وكذا حصلوا على عربات مدافع ، وعتاد حربية ..
هذا ما جاءت به أخبار السليمانية ، ولم يعين ما أصيبوا به ، وما حدث فيهم من تلفيات [١] ..
ومن المعلوم أن هذه العشيرة تبلغ أكثر من عشرين ألفا. أراضيها صعبة المرور ، إلا أنها لم يكن في وسعها مقاومة إيران .. فلم تطق الوقوف في وجه الدولة الإيرانية .. فجاءت الأخبار بعد ذلك بانهزامها.
أرادت إيران إخضاعها ، فناضلوا إلا أنهم لم يستطيعوا الدوام على الحرب ، وإن كانوا قد أصابوا الإيرانيين بأضرار .. وبسبب المخالفة المذهبية حنقوا عليهم حنقا زائدا ، وقسوا فيهم .. فلما دخل الإيرانيون الجبل حاولوا أن يقتلوهم قتلا عاما ، وشرعوا يحرقون القرى ويقتّلون فيه تقتيلا شنيعا فلم يتركوا طفلا ولا امرأة .. ومنهم من قطعوا أيديهم وأرجلهم ، مما زاد في توحش الأهلين ونفرتهم منهم ، فمالوا إلى العراق ، طلبوا الدخالة ، وقدم رؤساؤهم وأمراؤهم محاضر عامة بينوا فيها حالتهم والجور الذي لحقهم.
والدولة العثمانية كانت تلتزم حقوق الجوار ، وفي مثل هذه تعد من واجبها أن تراعي حالة الاثنين لأداء الخدمة بصورة مرضية ، فاختارت تأليف البين والتقريب ، فأوعزت إلى موظفي الحدود أن يراعوا المصلحة في ذلك.
[١] الزوراء : ١٠ ربيع الآخر سنة ١٢٨٦ ه.