موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين - العزاوي، عباس - الصفحة ٢١٣ - حوادث سنة ١٢٨٥ ه ـ ١٨٦٨ م
وكانت هذه القلاع قد اتخذت في أنحاء زنگباد ، وفي هذه المرة ألقي القبض على اثنين من رجال الهماوند ومال الباقون إلى إيران فنجوا.
ثم ظهرت فرقة بچه أمين على قافلة بأطراف خانقين فسلبتها ما عندها ، فعلم هؤلاء أن اثنين من المسلوبين كانوا من الإيرانيين فأعادت إليهم أموالهم المنهوبة ، وأخذوا ما يعود للعرب .. فلما سمعت الحكومة بالأمر ، وعلمت بواسطة البرقيات من شهربان (المقدادية) وقزلرباط (السعدية) أن قد غاب هؤلاء من البين. ومنذ أربعة أيام أرسلت وراءهم عسكرا لتعقيبهم من خانقين ومن قزلرباط ، وكذا أرسل وراءهم خيالة من العشائر ، فأحاطوا بهم فحصلت معركة بين الطرفين ، فجرح عبد الله بك رئيس العسكر في قزلرباط برجله ، وسويلم من عشيرة ربيعة أصيب بصدره ، وقتل العسكر رئيس هؤلاء وهو بچه أمين واثنين من أعوانه وألقى القبض على اثنين آخرين بأسلحتهم وهما محمد رش ومحمد صالح ، واستولى العسكر على ستة من خيولهم اغتنموها منهم ، واستردوا المنهوبات وسيق المقبوض عليهم إلى المحاكمة.
وهذه الوقائع تعين ضعف الحكومة وعجزها عن مطاردة مثل هؤلاء وإنما استعانت برجال العشائر.
ثم أجريت محاكمتهم ، فاعترفوا بالجرائم التي أوقعوها ، ومن ثم حكم عليهم بالإعدام [١]. وهذه العشيرة فصلنا أحوالها في كتاب (عشائر العراق الكردية) [٢].
وكل ما نقوله هنا إن هذه العشيرة في أيام مدحت باشا لم تقف عند ما مر من الوقائع ، وإنما عادت مرة أخرى. ففي أنحاء كركوك
[١] الزوراء عدد ٦ و ٧ : ١٠ و ١٧ ربيع الآخر سنة ١٢٨٦ ه.
[٢] عشائر العراق ج ٢ ص ٧٧.