رمي الجمرات في بحث جديد - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧ - تذكرتان لازمتان
و في كلام بعض فقهاء السنّة أو الزيديّة (أي المتأخّرين منهم) إشارة كذلك إلى وجود العمود في زمانهم. منهم الإمام أحمد المرتضى من فقهاء الزيدية في القرن التاسع، الذي أشارت عبارة له إلى وجود العمود في زمانه، لكنّ الطريف أنّه يصرّح بأنّ بعض الفقهاء قالوا: لا يجزئ رمي الأعمدة بالحجر، و يجب أن يصيب موضع الجمرة (مجتمع الحصى). و هذه عبارته:
«فإن قصد إصابة البناء فقيل لا يجزي؛ لأنّه لم يقصد المرمى.
و المرمى هو القرار لا البناء المنصوب» (١٩).
أجل، إنّنا كلّما بحثنا في كلام فقهاء الشيعة و السنّة تأكّد وصولنا إلى هذه النتيجة، و هي أنّ موضع الرمي هو قطعة الأرض، و إنّما بني العمود بعدئذ ليكون علامة.
٢- من اللّازم الالتفات إلى هذه النقطة أيضا، و هي أنّ طائفة من متأخّري الفقهاء يعدّون رمي الموضع مجزيا، منهم الشهيد الأوّل في كتاب الدروس، حيث يقول:
«و الجمرة اسم لموضع الرمي، و هو البناء أو موضعه ممّا يستجمع من الحصى. و قيل: هي مجتمع الحصى لا السائل منه.