جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤١ - معنى الحجر وموجباته وحد البلوغ والاختلاف فيه
فيه ، إلا أنها متفقة في عدم الاختلاف المزبور.
بل خبر عبد الله بن سنان [١] منها ـ الذي قواه المتأخرون ، ومال إلى الأخذ به الفاضل المذكور ـ ظاهر الدلالة على ما ذكرنا ، وكذا حديث الثمالي [٢] وخبر حمزة بن حمران [٣] بل النبوي صريح في ذلك.
وفي المروي عن قرب الإسناد عن علي بن المفضل [٤] « أنه كتب الى أبي الحسن عليهالسلام ما حد البلوغ؟ قال : ما أوجب على المؤمنين الحدود » وبه يظهر العموم في خبر يزيد الكناسي [٥] حيث دل على أن الحدود لا تثبت للغلام قبل بلوغ الخمس عشر ، فما تفرد به الفاضل الكاشاني ـ من أن التحديد بالسن مختلف في التكليفات ، وأن الحد في كل شيء هو التحديد الوارد فيه ، ظنا منه أن التوفيق بين النصوص الواردة في السن إنما يحصل بذلك ـ واضح الفساد ، لمخالفته إجماع الإمامية بل المسلمين كافة ، فإن العلماء مع اختلافهم في حد البلوغ بالسن مجمعون على أن البلوغ الرافع للحجر هو الذي يثبت به التكليف ، وأن الذي يثبت به التكليف في العبادات هو الذي يثبت به التكليف في غيرها ، وأنه لا فرق بين الصلاة وغيرها من العبادات ، فيه.
بل هو أمر ظاهر في الشريعة ، معلوم من طريقة فقهاء الفريقين ، وعمل المسلمين في الأعصار والأمصار من غير نكير ، ولم يسمع من أحد منهم تقسيم الصبيان بحسب اختلاف مراتب السن ، بأن يكون بعضهم بالغا في الصلاة مثلا غير بالغ في الزكاة ، أو بالغا في العبادات دون المعاملات ، أو بالغا فيها غير بالغ في الحدود ، وما ذاك إلا لكون البلوغ بالسن أمرا متحدا غير قابل للتجزية والتنويع ، على أن في جملة من نصوص المقام خبري المروزي [٦] وابن راشد [٧] المصرحين بوجوب الفرائض والحدود على
[١] الوسائل الباب ـ ٤٤ ـ من أبواب أحكام الوصايا الحديث ـ ١٢ ـ.
[٢] الوسائل الباب ـ ٤٥ ـ من أبواب أحكام الوصايا الحديث ـ ٣ ـ.
[٣] الوسائل الباب ـ ٤ ـ من أبواب مقدمة العبادات الحديث ٢.
[٤] الوسائل الباب ـ ٤ ـ من أبواب مقدمة العبادات الحديث ٧.
[٥] الوسائل الباب ـ ٤ ـ من أبواب مقدمة العبادات الحديث ٣.
[٦] المستدرك ج ـ ١ ـ ص ٧.
[٧] الوسائل الباب ـ ١٥ ـ من أبواب أحكام الوقوف والصدقات الحديث ـ ٤ ـ.