جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٣٢ - إذا باع الشريكان سلعة صفقة ثم استوفى أحدهما منه شيئا
كما ترى.
وعلى كل حال فمما ذكرنا يظهر لك ضعف ما عن ابن إدريس من اختصاص كل من الشريكين بما يستوفيه من حقه ، ولا يلحقه الآخر فيه ، لان اشتراك الدين في الذمة لا يمنع من تعيين حق واحد في معين.
ولان لكل واحد أن يبرء الغريم من حقه ، ويصالح منه على شيء ، بحيث إذا استوفى شريكه لم يلحقه فيه.
ولان متعلق الشركة بينهما هو العين ، وقد ذهبت ، ولم يبق لهما إلا دين في ذمته ، فإذا أخذ أحدهما نصيبه لم يكن قد أخذ عينا من أعيان الشركة ، فلا يشاركه الآخر فيما أخذ.
ولان ما في الذمة لا يتعين إلا بقبض المالك أو وكيله ، والمفروض ليس منه ، وذلك لان الشريك لم يقبض إلا لنفسه.
ولأنه إن وجب الأداء بالمطالبة بحقه وجب أن لا يكون للشريك فيه حق ، لكن المقدم حق بالاتفاق ، فالتالي مثله ، وذلك لان وجوب الأداء بالمطالبة بحصة الشريك فرع التمكن من تسليمها ، لاستحالة التكليف بالممتنع ، فإذا ثبت تمكنه من دفعها ـ على أنها للشريك ـ ودفعها كذلك امتنع أن يكون للشريك الآخر فيها حق.
ولانه لو كان للشريك في المدفوع حق ، لزم وجه قبح ، وهو تسلط الشخص على قبض مال غيره بغير اذن.
ولانه لو كان كذلك لوجب أن يبرء الغريم من مقدار حقه من المدفوع ، لاستحالة بقاء الدين في الذمة ، مع صحة قبض عوضه ، لكن التالي باطل عندهم ، لكونهم يحكمون بأنه مخير في الأخذ من أيهما شاء.
ولانه لو نهاه الشريك عن قبض حقه ، فإن تمكن من المطالبة بحصته ، وجب أن لا يكون للشريك فيها حق ، وإلا امتنع أخذ حقه بمنع الشريك إياه من القبض.
ولان المقبوض إما أن يكون مالا مشتركا ، أو لا ، فإن كان مشتركا وجب على