جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣١٠ - الفصل الثاني في تقسيم مال الشركة
كان القاسم في الجميع منصوبا ، أما إذا كانت من غيره ولو منصوبا منهما ، فالمشهور على ما قيل الاحتياج إلى رضى بعد القرعة ، خصوصا في قسمة الرد لاشتمالها على المعاوضة المتوقفة على ما يدل على الرضا بذلك.
وقد يشكل أولا : بالاكتفاء بالرضا بالقرعة ، وثانيا : بفحوى الإكتفاء بها في قسمة الإجبار ، وفيما إذا كان القاسم منصوبا من الإمام ، مع أنها في الجميع كالمعاوضة التي يدعيها الخصم ، وثالثا بما دل من نصوص القرعة [١] على كونها مميزة للحق ، ومشخصة له ، وملزمة به ، بل لعل ذلك هو حكمة مشروعيتها ، وبذلك يخرج عن أصالة بقاء المال على الإشاعة.
إنما الكلام في اعتبارها في القسمة كما عن ظاهر كثير أو الجميع. نعم عن الأردبيلي الاكتفاء بالرضا من الشركاء بأخذ سهم [٢] لعموم تسلط الناس على أموالهم ولأنه من التجارة عن تراض ، وأكل مال الغير بطيب نفسه ، وفحوى قوله عليهالسلام [٣] « في رجلين لم يدر كل منهما كم له عند صاحبه فقال كل واحد منهما : لك ما عندك ولي ما عندي ، لا بأس إذا تراضيا وطابت أنفسهما » ، ثم قال : وإن لم يكن ملكا فلا كلام في جواز التصرف فيه ، تصرف الملاك مثل ما قيل في المعاطاة والعطايا والهدايا والتحف واحتمال كونه حراما لكونه بعقد باطل ، عمل المسلمين على خلافه ، بل على الملك وتبعه المحدث البحراني وأنكر العثور على القرعة في شيء من أخبار القسمة التي ذكروها هنا ، وفي كتاب القضاء ، بل قال : « ليس المقام في شيء من موارد نصوص القرعة وإنما غاية ما يدل عليه بعض أخبارها كقوله عليهالسلام [٤] « ما تنازع قوم ففوضوا أمرهم إلى الله عز وجل إلا خرج منهم المحق » الرجوع إليها عند التنازع ، وأما
[١] الوسائل الباب ـ ١٣ ـ من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى الحديث ـ ١١ ـ و ـ ١٨ ـ.
[٢] البحار ج ٢ ص ٢٧٢ الطبع الحديث.
[٣] الوسائل الباب ـ ٥ ـ من أبواب أحكام الصلح الحديث ـ ١ ـ.
[٤] الوسائل الباب ـ ١٣ من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى الحديث ـ ١٣ ـ.