الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤ - حياته

(والد المؤلف) من موطنه (دراز) إليها لينهي دراسته العالية علي شيخه المحقق الكبير الشيخ سليمان الماحوزي، و كان قد حمل معه عياله، فالقى رحله مستوطنا هناك عاكفا على الأخذ و التحصيل من شيخه المومأ اليه، و في مدة استقامته ولد له شيخنا المؤلف عام ١١٠٧.

حياته

نشأته- دراسته- تخرجه:

و حيث كان أول ذكر ولد لأبيه، اختص به جده لأبيه التاجر الصالح الكريم الحاج إبراهيم (و كان تاجرا له سفن و عمال يمتهن غوص اللؤلؤ، و يتعاطى تجارته و إصداره) فشب و درج في حجر جده البار، و نشأ و ترعرع تحت كلاءته، فاحضر له معلما في البيت يعلمه القراءة و الكتابة حتى اتقنهما، فقام والده بتدريبه و تربيته بكل عطف و حنان، و تصدى لتدريسه و تعليمه، و تولى ذلك بنفسه محافظا عليه يوليه عنايته و توجيهه، فطفق يلقي عليه الدروس الآلية، و يملي عليه المبادئ و يعلمه العربية. و يفيض عليه العلوم الأدبية و غير الأدبية، حتى أكملها و مهر فيها، و حاز مكانته السامية في فنون الأدب و تضلعه التام في علوم البلاغة. و سوف نستوفي البحث عنه فيما نعقده حول (أدبه).

و استمر على ذلك يقرأ على والده و يستقى من منهلة العذب و نميره الصافي الى ان خسرته الأمة عامة و خسره هو خاصة (تغمده الله برحمته).

و ان حياة شيخنا المؤلف (قدس سره) ملؤها البلايا و الفتن و الرزايا و المحن.

فكأنه قدر عليه من أول يومه ان يكون غرضا للآفات و النكبات، ففوق اليه الدهر نبال المصائب و سهام النوائب منذ نعومة أظفاره و أينما حل و ارتحل الى ان وافاه الأجل و هو في خلال ذلك كله مكب على دراسته مجد في اشتغاله مهتم بتآليفه.