الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٢ - وفاته و مدفنه

و لم يكن أدبه مقصورا على النثر فحسب، بل ربما جاشت عواطفه فنظم و أجاد في نظمه، و ربما تفجرت زفرات قلبه و نفثات صدره، فصاغها قريضا بعثها إلى اخوته و أجبته، بيد أنه لم يحفظ له من الشعر إلا ما أثبته هو في كشكوله، منه- قصيدتان بعثهما إلى إخوته يشكو إليهم ما أ لم به من حوادث و كوارث، بعث إحداهما حين سافروا الى الهند عام ١١٤١، و بعث الأخرى إلى مكة حين رجوع أخيه العلامة الشيخ محمد من الهند.

و منه- تخميسه لقصيدة طويلة بعثها إليه أحد إخوانه الإخلاء، مثبتة هي و التخميس في الكشكول ج ٢ ص ٣٣٨.

و منه- قصيدة يمدح بها أمير المؤمنين حين يمم العراق لزيارته (صلوات الله و سلامه عليه) عام ١١٥٦.

وفاته و مدفنه

توفي (رحمه الله) بعد الظهر من يوم السبت رابع ربيع الأول عام ١١٨٦ [١] عن عمر ناهز الثمانين، كرسه في خدمة العلم و الدين، و ضحاه في تدوين الفقه و تبويبه ورد فروعه على أصوله، و قضاه: في جمع شتات أحاديث ائمة بيت الوحي (صلوات الله و سلامه عليهم) و بثها في الملإ الديني، (قدس الله روحه) و نور مضجعه و جزاه عن نبيه و عن أئمته خيرا.

لبى- (رحمه الله)- نداء ربه بعد زعامة دينية ألقيت اليه مقاليدها زهاء عشرين سنة، فما إن صوت الناعي بفقده إلا و تهافت أهل كربلاء من كل صوب و حدب على تشييع جثمانه الطاهر، جثمان أنهكته العبادة و ريضه الزهد و تقوى الله [٢] و أبلاه دؤوب الأيام و سهر


[١] و قيل في عام وفاته أقوال شاذة و هي: ٨٧، ٨٨، ٨٩، و الأصح الأشهر ما أثبتناه ثم الأقرب بعده إلى الصحة ٨٧، و عليه ينطبق ما قيل من شعر في تأريخ وفاته.

[٢] لم نتعرض لوصف تقواه العظيم استغناء بما قدمنا من كلمات اعلام الأمة حول الثناء عليه و وصف ما كان عليه من زهد و ورع و تقى.