الهدايه الي بلوغ النهايه - مكي بن أبي طالب - الصفحة ٥٥٥٧
{إِن نَّتَّبِعِ الهدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَآ} .
قوله: {يجبى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ} ، أي تجبى إليه من كل بلد. {رِّزْقاً مِّن لَّدُنَّا} ، أي رزقاً لهم من عندنا. {ولكن أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} ، نعم الله عليهم.
قال تعالى: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا} ، أي وكثير من القرى أهلكنا أهلها، و {كَمْ} في موضع نصب بـ {أَهْلَكْنَا} ، و {مَعِيشَتَهَا} ، نصب على حذف " في ". والتقدير عند " المازني " بطرت في معيشتها، ونصبه عند الفراء على التفسير، ونظيره {إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ} [البقرة: ١٣٠] {فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْساً} [النساء: ٤] . والبطر: الأشر في النعمة {فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ} ، أي دورهم: {لَمْ تُسْكَن مِّن بَعْدِهِمْ إِلاَّ قَلِيلاً} ، أي إلا وقتاً قليلاً، فتلك إشارة إلى مساكن عاد بناحية الأحقاف واليمن. وإلى منازل ثمود بناحية وادي القرى، ومساكن قوم لوط بالمؤتفكات وغير ذلك من مساكن الأمم المهلكة. وقيل: المعى لم يسكن منها إلا القليل، وباقيها خراب، والمعنى: إلا قليلاً منها فإنه سكن. {وَكُنَّا نَحْنُ الوارثين} ، أي لا وارث لهم فيها.