الهدايه الي بلوغ النهايه - مكي بن أبي طالب - الصفحة ٥١٣٥
وجاز أن تأتي {مَّن} هنا لأنه لما خلط من يعقل لمن لا يعقل غَلَّبَ ما يعقل فقوله: {والله خَلَقَ كُلَّ دَآبَّةٍ} ، قد يدخل فيه الناس وغيرهم من البهائم ولذلك قال: " فمنهم " ولم يقل: فمنها ولا منهن.
{يَخْلُقُ الله مَا يَشَآءُ} ، أي: يحدث من يشاء من الخلق {إِنَّ الله على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} .
ثم قال تعالى: {لَّقَدْ أَنزَلْنَآ آيَاتٍ مُّبَيِّنَاتٍ} ، أي: علامات واضحات دالات على طريق الحق.
وقوله: {والله يَهْدِي مَن يَشَآءُ} ، أي: يرشد من يشاء من خلقه إلى دين الإسلام وهو الطريق المستقيم.
وقوله: {على أَرْبَعٍ} ، تمام. قوله مبينات، قطع حسن.
ثم قال: {وَيَِقُولُونَ آمَنَّا بالله وبالرسول وَأَطَعْنَا} ، أي: ويقول المنافقون: صدقنا بالله وبالرسول وأطعناهما. {ثُمَّ يتولى فَرِيقٌ مِّنْهُمْ مِّن بَعْدِ ذلك} ، أي: ثم تُدْبِرُ طائفة منهم من بعد قولهم وإقرارهم بالإيمان.