الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ٢٣
[١] . ثم أقبل المهلب إلى ابنه المغيرة ثم قال: يا بني! دع الناس وعيدهم واخرج إلى أعداء الله! قال: فعبى المغيرة أصحابه وخرج من باب سابور، فلما صار على باب الخندق وإذا بعمرو القنا وقد تلقاه بجيشه، قال: فنظر إليه المغيرة فحمل عليه والتقيا بطعنتين طعنه المغيرة طعنة خرّ منها صريعا على وجهه، قال: وذهب المغيرة ليضربه بسيفه فحمله ثلاثة نفر من الأزارقة بكير وحطان الأيادي [٢] وعميرة المرادي [٣] ، فانفلت عمرو القنا وهو لما به من طعنة المغيرة، فأنشأ المغيرة بن حبناء [٤] التميمي في ذلك يقول أبياتا مطلعها:
وما لاقى ذليل من عزيز ... كما لاقى الشراة من المغيرة
إلى آخرها.
قال: فتقدم فتى من الأزارقة من مذحج يقال له معاذ حتى وقف بين الجمعين فجعل يقول [٥] :
نحن صبحناكم غداة النحر ... بالخيل أمثال الوشيج تجري [٦]
يقدمنا [٧] عمرو القنا في الفجر ... إلى أناس لهجوا بالكفر
اليوم أقضي في الدماء [٨] نذري ... ومدرك ما أرتجي بوتر
قال: فما لبث أن خرج إليه رجل من أصحاب المغيرة بن المهلب يقال له سعد بن أبي نجد الأزدي [٩] والتقيا بضربتين، ضربه الأزدي ضربة جدله قتيلا، ثم
[١] سورة البقرة الآية ١٩٤.
[٢] كذا بالأصل. ولعله عمران بن حطان.
[٣] كذا بالأصل.
[٤] بالأصل: حسناء. خطأ.
[٥] الأرجاز في شعر الخوارج ونسبت إلى عمرو القنا وبعضها في الأخبار الطوال ص ٢٨٥ ونسبت إليه أيضا. والبيت الأول في الكامل للمبرد ونسب لغلام من الخوارج.
[٦] في الأخبار الطوال وشعر الخوارج: تسري.
والوشيج: القنا، وسمي وشيجا لتداخل بعضه في بعض واشتباكه، ويقال: وشجت العروق وشيجا:
إذا تداخل بعضها في بعض.
[٧] الأخبار الطوال وشعر الخوارج: يقدمها.
[٨] الأخبار الطوال وشعر الخوارج: العدو.
[٩] في الكامل للمبرد ٣/ ١٣١٦ سعد بن نجد القردوسي.