رسالة فی المشتق

رسالة فی المشتق - الشيرازي، الميرزا - الصفحة ١٢٨

في الفعلية بالمعنى المتقدم و بين ما هو المعروف من علماء الميزان من أنّ وصف العنواني في الموضوع في القضايا المتعارفة في المحاورات هل يكفي فيه مجرد إمكان اتصاف ذات الموضوع به - كما هو المنسوب إلى الفارابي - أو يجب فيه تحقق النسبة في أحد الأزمنة الثلاثة التي يعتبر عنه بالفعلية التي يؤخذ جهة في قبال الإمكان و الضرورة و الدوام - كما هو المنسوب إلى الشيخ؟ - حيث انّ القول بالإمكان في تلك المسألة ينافي اعتبار الفعلية بالمعنى المذكور هناك فكيف بالمعنى المردد في المقام.
و وجه عدم التنافي انّ الظاهر ان ذلك النزاع في صحة الحكم و القضية بحسب المعنى و العقل إذ لا يعقل الحكم على ما لا يمكن اتصافه بعنوان الإنسانية في قولك الإنسان كاتب أو ضاحك و لا يجري المحاورة على شي‌ء يمتنع اتصافه بوصف الإنسانية مثلا فالإمكان هو القدر المتيقن فلا حاجة إلى فرض تحقق النسبة في زمان في صحة الحكم و القضية كما أفاده الشيخ و ذلك لا ينافي أن يكون العبارة الدالة على ثبوت عنوان الموضوع أو المحمول ظاهرا في الفعلية أو في غيرها كما هو المطلوب بالنزاع في المقام كما هو ظاهر على المتأمل.
و الحق في المقام ان النزاع المذكور أيضا من الأبحاث اللفظية المتعلق ة بتعيين مدلول لفظ الواقع موضوعا في القضية كما يظهر مما أورده شارح المطالع في بيان الخلاف الواقع بين الشيخ و الفارابي و ما اختاره الشيخ في تلك المسألة هو بعينه ما اختاره المحققون في المقام من توقف الصدق على التلبس الفعلي و ان فرض ذلك قبل زمان التلبس أو بعده لكن الإطلاق باعتبار زمان التلبس قال بعد ما بيّن المراد من الإمكان.
ثم أنّ الفارابي اقتصر على هذا الإمكان و حيث وجدوا الشيخ مخالفا للعرف زاد قيد الفعل لا فعل الوجود في الأعيان بل ما يعم الفرض الذهني