موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ٥٣ - الإسم و الآثار
عدد أهالي قرطبا المسجّلين نحو ٥٠٠، ٢٠ نسمة، من أصلهم قرابة ٤٥٠، ٥ ناخبا.
الإسم و الآثار
إعتبر فريحة إسم قرطبا سريانيّاQARBA : الشوك و البلّان و القطرب؛ بينما اعتبر الأديب اللبنانيّ أمين الريحاني ذو النزعة القوميّة العربيّة أنّ قرطبة" ليست لفظة عربيّة و لا آراميّة، إنّما هي إسبانيّة فعرّبها عرب الأندلس كما عرّبوا غيرها من أسماء البلدان فقالوا إشبيلية و غرناطة كم قالوا قرطبة.
و بعد سقوط الأندلس و جلاء العرب عنها في أواخر القرن الخامس عشر عاد في منتصف القرن التالي المتحدّرون منهم من الفاتحين عرب الشام إلى بلاد أجدادهم و في القلب شيء من الحنين، و عندي أنّ بعض هؤلاء العائدين من قرطبا إلى حمص أو حماه دخلوا لبنان في الطريق الأقصر و الأشهر، أي طريق العاقورة بعلبك، فرأوا في جوار العاقورة أرضا خضراء حافلة بالغابات و المياه تشرف على واد رهيب جميل ذكّرتهم ببلاد الأندلس، بل بقرطبا، المدينة المهجورة، فحطّوا الرحال ها هنا، فبنوا البيوت و غرسوا الأشجار و الأزهار و أسموا المكان: قرطبة". و ذكر لامنس أنّه مع أمين الريحاني في هذا الاجتهاد لأسباب منها، كثرة أسماء عائلتها العربيّة مع انتشار القرى ذات الأسماء العربيّة حولها، كذلك لأنّ الإسم السريانيّ يعني الشوك و البلّان، ما لا يوافق المكان المخصب الغني بالمياه، ثمّ لم يرد ذكر قرطبة في النّصوص القديمة و لا حتّى زمن الصليبيّين، بل كان المركز الأوّل ليانوح، البلدة المهجورة جارة قرطبة، كذلك تركّزت الآثار القديمة في المثلّث القائم على دير الأزرق يانوح الغابات، فلو كانت قرطبة قديمة لعرفت و وجدت فيها آثار كالتي وجدت في جوارها.