موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ١٧٤ - المؤسّسات الروحيّة و التربويّة
ثباتها، إلى أن انحسر قوامها ١٨٦٣ إلى كاهنين لا غير، أحدهما شاخ و ضعف، و هو الخوري يوحنّا الإسطمبولي، و الآخر كان أليف الفراش يخمع من رجله على أثر سقطة أصابته بعطل دائم، و هو الخوري يوسف عطيّة الصوري. في هذه الأثناء علم الخوري يوحنّا الحبيب أنّ الرهبان الأرمن يرغبون ببيع دير الكريم، فهرع إلى رئيسهم العام المونسينيور كليمنضوس عارضا ثمنا للدير مائة ألف قرش، و تمّ الشراء فعلا في ١٨ شباط ١٨٦٥.
و كان على الشاري أن يسترضي المشايخ بيت صخر الخازن لأنّ محلّ الدير موقوف من جدّهم بشروطه، فوافق الخوازنة بعد تدخّل المطران يوحنّا الحاج. كما تمكّن الخوري يوحنّا الحبيب من إقناع المطران سوكياس الأرمنيّ الكاثوليكيّ بإدخال بعض العقارات و الينابيع من أملاك الرهبانيّة الأرمنيّة ضمن عقد البيع. و بعد أن أجرى الخوري يوحنّا ترميمات و إصلاحات على بناء الدير و أضاف إليه أقبية لجعلها مدرسة، بادر إلى وقف الدير و كلّ ما كان يملكه شخصيّا من عقارات و منقولات لجمعيّة الرسل، و في ١٣ آذار ١٨٦٦ دخل الآباء الأوّلون الدير، و سارت الرسالة بنموّ سريع ضمن إطار غايتها السامية، و سرعان ما أسّست لها الفروع في لبنان، و أهمّها دير و مدرسة جونيه، و في بلدان الإنتشار خارج لبنان، أنشأ المرسلون مركزا لرسالتهم في بيوناس أيرس الأرجنتين ١٩٠٠، و كانت هذه الرسالة تقوم بخدمة الرعايا اللبنانيّين و السوريّين في تلك البلاد قبل أن ينشأ فيها سفارة لبنانيّة، و شملت أعمالها الخدمات الدينيّة و الإجتماعيّة، و نمت إلى أن أصبحت تضمّ مدرسة ذات شأن. و في ١٩٢٨ أنشأ المرسلون مركزا رعويّا في جوهانس بورغ أفريقيا الشماليّة، كما أنشأوا في ١٩٢٩ مركزا في ريودي جينيرو البرازيل حيث شيّدوا كاتدرائيّة كبرى على اسم سيّدة لبنان، و شكّلت هذه الرسالة هناك مرجعا لأبناء الجالية اللبنانية- السورية. و في السنوات ما بين ١٩٣٥