مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٣٨ - قصة غزوة الخندق
٥٣٨
(١) - قال له تقدم فقال لما ولى: اللهم احفظه من بين يديه و من خلفه و عن يمينه و عن شماله و من فوق رأسه و من تحت قدميه قال ابن إسحاق فمشى إليه و هو يقول:
لا تعجلن فقد أتاك # مجيب صوتك غير عاجز
ذو نية و بصيرة # و الصدق منجى كل فائز
إني لأرجو أن أقيم # عليك نائحة الجنائز
من ضربة نجلاء يبقى # ذكرها عند الهزاهز
قال له عمرو من أنت قال أنا علي قال ابن عبد مناف فقالأنا علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف فقال غيرك يا ابن أخي من أعمامك من هو أسن منك فإني أكره أن أهرق دمك فقال علي (ع) لكني و الله ما أكره أن أهرق دمك فغضب و نزل و سل سيفه كأنه شعلة نار ثم أقبل نحو علي مغضبا فاستقبله علي بدرقته فضربه عمرو بالدرقة فقدها و أثبت فيها السيف و أصاب رأسه فشجه و ضربه علي على حبل العاتق فسقط و في رواية حذيفة و تسيف على رجليه بالسيف من أسفل فوقع على قفاه و ثارت بينهما عجاجة فسمع علي يكبر فقال رسول الله ص قتله و الذي نفسي بيده فكان أول من ابتدر العجاج عمر بن الخطاب فإذا علي يمسح سيفه بدرع عمرو فكبر عمر بن الخطاب و قال يا رسول الله قتله فحز علي رأسه و أقبل نحو رسول الله و وجهه يتهلل فقال عمر بن الخطاب هلا استلبته درعه فإنه ليس للعرب درع خير منها فقال ضربته فاتقاني بسوأته فاستحييت ابن عمي أن أستلبه قال حذيفة فقال النبي ص أبشر يا علي فلو وزن اليوم عملك بعمل أمة محمد لرجح عملك بعملهم و ذلك أنه لم يبق بيت من بيوت المشركين إلا و قد دخله وهن بقتل عمرو و لم يبق بيت من بيوت المسلمين إلا و قد دخله عز بقتل عمرو و عن الحاكم أبي القاسم أيضا بالإسناد عن سفيان الثوري عن زبيد الثاني عن مرة عن عبد الله بن مسعود قال كان يقرأ و كفى الله المؤمنين القتال بعلي و خرج أصحابه منهزمين حتى طفرت خيولهم الخندق و تبادر المسلمون فوجدوا نوفل بن عبد العزى جوف الخندق فجعلوا يرمونه بالحجارة فقال لهم قتلة أجمل من هذه ينزل بعضكم أقاتله فقتله الزبير بن العوام و ذكر ابن إسحاق أن عليا (ع) طعنه في ترقوته حتى أخرجها من مراقه فمات في الخندق و بعث المشركون إلى رسول