مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٣٧ - قصة غزوة الخندق
(١) - الخطاب و هبيرة بن أبي وهب و نوفل بن عبد الله قد تلبسوا للقتال و خرجوا على خيولهم حتى مروا بمنازل بني كنانة فقالوا تهيأوا للحرب يا بني كنانة فستعلمون اليوم من الفرسان ثم أقبلوا تعنق بهم خيولهم حتى وقفوا على الخندق فقالوا و الله إن هذه لمكيدة ما كانت العرب تكيدها ثم تيمموا مكانا ضيقا من الخندق فضربوا خيولهم فاقتحموا فجالت بهم في السبخة بين الخندق و سلع و خرج علي بن أبي طالب (ع في نفر من المسلمين حتى أخذ عليهم الثغرة التي منها اقتحموا و أقبلت الفرسان نحوهم و كان عمرو بن عبد ود فارس قريش و كان قد قاتل يوم بدر حتى ارتث و أثبته الجراح و لم يشهد أحدا فلما كان يوم الخندق خرج معلما ليرى مشهده و كان يعد بألف فارس و كان يسمى فارس يليل لأنه أقبل في ركب من قريش حتى إذا كانوا بيليل و هو واد قريب من بدر عرضت لهم بنو بكر في عدد فقال لأصحابه امضوا فمضوا فقام في وجوه بني بكر حتى منعهم من أن يصلوا إليه فعرف بذلك و كان اسم الموضع الذي حفر فيه الخندق المذاد و كان أول من طفره عمرو و أصحابه فقيل في ذلك:
عمرو بن عبد كان أول فارس # جزع المذاد و كان فارس يليل
ـ و ذكر ابن إسحاق أن عمرو بن عبد ود كان ينادي من يبارز فقام علي (ع) و هو مقنع في الحديد فقال أنا له يا نبي الله فقال إنه عمرو اجلس و نادى عمرو أ لا رجل و هو يؤنبهم و يقول أين جنتكم التي تزعمون أن من قتل منكم دخلها فقام علي (ع) فقال أنا له يا رسول الله ثم نادى الثالثة فقال:
و لقد بححت من النداء # بجمعكم هل من مبارز
و وقفت إذ جبن المشجع # موقف البطل المناجز
إن السماحة و الشجاعة # في الفتى خير الغرائز
فقام علي فقال يا رسول الله أنا فقال إنه عمرو فقال و إن كان عمرا فاستأذن رسول الله فأذن له رسول الله و فيما رواه لنا السيد أبو محمد الحسيني القايني عن الحاكم أبي القاسم الحسكاني بالإسناد عن عمرو بن ثابت عن أبيه عن جده عن حذيفة قال فألبسه رسول الله ص درعه ذات الفضول و أعطاه سيفه ذا الفقار و عممه عمامة السحاب على رأسه تسعة أكوار ثم