رسالة في منجزات المريض - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٦٣ - مسألة ١ الأقوى وجوب الوصيّة بما وجب على المكلّف من العبادات البدنيّة،
أنّه مستفاد ممّا ثبت من أنّ الأمر بالمسبّب المتوقّف على أمور غير اختيارية، يرجع إلى إرادة إيجاد ما في وسع المكلّف من المقدّمات و إن لم يكن ذلك مرادا من اللفظ، فإن صادف الأسباب الموجدة باقي الأمور الخارجة عن اختيار المكلّف فقد حصل الامتثال، و إلّا سقط الأمر، فالإيصاء بفعل الصلاة نيابة عنه يسقط معه الأمر بالصلاة على كلّ تقدير، سواء حصل من النائب أم لم يحصل.
و استدلّ جامع المقاصد على وجوب هذه الوصية- بعد نفي البعد عنه- بأنّ فيه دفعا لضرر العقاب عن نفسه [١].
و فيه: انّه إن أريد العقاب على ترك مباشرته حال الحياة، فمع انّه قد يفوت الواجب لعذر يسقط العقاب، أنّ العقاب على ترك المباشرة لا يندفع بالوصية. و إن أريد العقاب على ترك الوصية به فهو أوّل الكلام.
اللّٰهم إلّا أن يرجع إلى ما ذكرنا، و حاصله: أنّ إيجاد الفعل بالنائب لمّا كان بدلا عن الإيجاد مباشرة، و مرجع الأمر بالإيجاد بالنائب إلى حمل المكلّف على إعمال ما في قدرته من المقدّمات، و المفروض أنّه لا يقدر من ذلك إلّا على الإيصاء، كان الإيصاء مسقطا للتكليف و إن لم يحصل نفس البدل الواجب، و هو إيجاد الفعل بالنائب، فافهم.
و ربّما يستدلّ أيضا بعموم معاقد بعض الإجماعات الدالّة على وجوب الوصية لكلّ حقّ واجب.
[١] جامع المقاصد ١٠: ١٢٠ و فيه: «و إيجاب ذلك ليس ببعيد، لان فيه توصلا إلى الإتيان بالواجب، و قال في مفتاح الكرامة ٩: ٤٦٢، بعد نقل عبارة جامع المقاصد:
«قلت: الدليل على ذلك ان دفع الضرر المظنون واجب فما ظنك بالمعلوم، لانه عالم بوجوبه و استحقاقه العقاب مع قدرته على براءة ذمته بالوصيّة».