رسالة في منجزات المريض - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٦٢ - مسألة ١ الأقوى وجوب الوصيّة بما وجب على المكلّف من العبادات البدنيّة،
مشروعية كون استنابة المكلّف كمباشرته، فلا يقدح وجوب [١] المباشرة، نعم في مقام لم يدلّ الدليل على مشروعية النيابة كالصلاة و الصوم عن الحيّ، و الحجّ مع التمكن [٢] من المباشرة، يتعيّن المباشرة؛ لعدم ثبوت كون فعل الغير فعلا له في ذلك المقام.
و الأصل في ذلك: أنّ جميع الواجبات يراد حصولها من المكلّف، فهو مأمور بتحصيلها مباشرة، فإن دلّ دليل خارجي على كون الواجب توصّليا كان حصوله من غيره مسقطا للوجوب عن المكلّف، و لا يحتاج إلى نيّة النيابة.
و إن علم أنّه من العبادات، أو لم يعلم كونه توصليا، فإن دلّ دليل عموما، أو في خصوص مورد على مشروعيّة النيابة فيه، و أنّ فعل النائب في حكم مباشرة المنوب عنه، كان الاستنابة مع فرض حصول الفعل من النائب نوع امتثال للواجب لا مجرّد إسقاط، و إذا فرض كونه فردا من أفراد الامتثال بحكم أدلّة تنزيل فعل النائب بمنزلة مباشرة المنوب، رجع الأمر بالفعل- كالصلاة مثلا- إلى إرادة تحصيلها مباشرة، أو ما هو في حكم المباشرة، فالإيجاد بالنائب فرد من المأمور به، فإذا فات المكلّف بالمباشرة و تمكّن من الإيجاد بالنائب- و المفروض قيام الدليل على أنّ فعل النائب بعد الموت تبرّعا كان أو بالاستنابة بأجرة أو بغيرها بمنزلة مباشرة الشخص له- وجبت، فالوصيّة مسقطة لا بدل؛ لأنّ البدل هو تحصيل الفعل بالنيابة لا مجرّد الاستنابة، و إنّما كانت استنابة الموصي مسقطة؛ لأنّه لا يقدر على أزيد منها.
و هذا المقدار و إن لم يشمله الخطاب بفعل الواجب، مثل قوله: صلّ مثلا، إلّا
[١] في «ص» و «ع»: «في وجوب».
[٢] كذا في «ص» و «ع» و «ق»، إلّا أنّه شطب على كلمة «التمكن» في «ق».