دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٧٩ - و توضيح الكلام في تفصيلات الاتجاه الثاني يقع في عدّة مراحل
تعقّل جامع ذاتي بين النسب ليوضع الحرف له، فلا بدّ من وضع الحرف لكل نسبة بالخصوص، و هذا انما يتأتّى باستحضار جامع عنواني عرضي مشير [لمعنى الظرفية الحرفي] [١] فيكون الوضع عامّا و الموضوع له خاصّا، و ليس المراد بالخاص هنا الجزئي بمعنى ما لا يقبل الصدق على كثيرين، لانّ النسبة كثيرا ما تقبل الصدق على كثيرين بتبع كلّية طرفيها،
في الخارج، و لذلك يضطرّ الواضع أن يتصوّر المفهوم الاسمي ل «مفهوم النسبة الظرفية الحرفية»، و مفهوم النسبة الظرفية الحرفية هو ما يعبّر عنه سيدنا الشهيد (قدس سره) بالجامع العنواني- لا الحقيقي- العرضي- لا الذاتي المشير- أي الى أفراده- فيكون الوضع عامّا، و لكنه يضع حرف «في» لنفس «مفهوم النسبة الظرفية الحرفية» الذي لا يتصوّر الّا ضمن طرفين مثل زيد في البيت و لذلك قالوا بانّ الموضوع له خاص. و لكن الواضع يقول: كل ما كان معناه كمعنى «في» في قولنا «زيد في البيت» فقد وضعت حرف «في» له، و بتعبير آخر: يقول وضعت حرف «في» لمعنى الظرفية الرابط بين المعاني الاسمية فالموضوع له من هذه الجهة عام. و لذلك ترى سيدنا المصنف (رحمه اللّه) يقول «و ليس المراد بالخاص هنا الجزئي بمعنى ما لا يقبل الصدق على كثيرين، بل المراد بالخاص هو كون الحرف موضوعا لمعنى كل نسبة بما لها من خصوصية الطرفين»
[١] كعنوان «الظرفيّة» مثلا بنحو المعنى الاسمي، فانه- كما قلنا قبل قليل- جامع عرضي- لا حقيقي و ذاتي- مشير الى حقيقة المعنى الربطي للظرفية، فيكون الوضع عاما لانّ الواضع حين وضع هذه الحروف استحضر جامعا اسميا عرضيا و هذا الجامع عنوان عام، فكان الوضع عامّا، و لكنه حينما لم يستطع الواضع ان يتصوّر النسبة الظرفية- مثلا- إلا مع طرفيها كان الموضوع له خاصّا