دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٦٢ - طريقة ابطال الدليل
العقلي فقط ليس بحجّة، و قيل [١] في التعقيب على ذلك: إنه ان اريد بهذا تحويله من طريقي الى موضوعي بالطريقة التي ذكرناها بأن يكون عدم العلم العقلي بالجعل قد اخذ قيدا في المجعول فهو ممكن ثبوتا، و لكنه لا دليل على هذا التقييد اثباتا، و ان اريد بهذا سلب الحجية عن العلم العقلي بدون التحويل المذكور فهو مستحيل، لان القطع الطريقي لا يمكن تجريده عن المنجزية و المعذّرية، و سيأتي الكلام عن ذلك في مباحث الدليل العقلي ان شاء الله تعالى.
«ان دين الله لا يصاب بالعقول» و «حرام عليكم ان تقولوا بشيء ما لم تستمعوه منا» و «من دان الله بغير سماع من صادق الزمه الله التيه» و «و لو ان رجلا قام ليله و صام نهاره و حجّ دهره و تصدّق بجميع ماله و لم يعرف ولاية ولي الله فتكون اعماله بدلالته فيواليه ما كان له على الله ثواب»، و قد روي ان ابان بن تغلب سأل الصادق (عليه السلام) عن رجل قطع اصبعا من اصابع المرأة كم فيه من الدّية؟ قال عشر من الابل، قال قلت قطع اصبعين؟ قال (عليه السلام) عشرون، قلت قطع ثلاثا؟ قال ثلاثون، قلت قطع اربعا؟
قال عشرون، قلت سبحان الله، يقطع ثلاثا فيكون عليه ثلاثون و يقطع اربعا فيكون عليه عشرون؟! كان يبلغنا هذا و نحن بالعراق فقلنا إن الذي جاء به شيطان، قال (عليه السلام): «مهلا يا ابان، هذا حكم رسول الله صلّى اللّه عليه و سلّم، ان المرأة تعاقل الرجل الى ثلث الدّية فاذا بلغ الثلث رجع الى النصف، يا ابان انك اخذتني بالقياس، و السنّة اذا قيست محق الدين» (و الحكم المذكور في هذه الرواية هو فتوى مشهور فقهائنا)، و الروايات بهذا المعنى فوق التواتر، راجع جامع احاديث الشيعة ج ١ باب «عدم حجية القياس»
[١] القائل هو المحقق النائيني (قدس سره)، راجع المصباح ج ٢ ص ٥٦- ٥٨