دراسات في الأصول - تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥١٧ - تحرير محلّ النزاع
غاية الأمر أنّ الاختلاف بينهما إنّما هو باختلاف الأغراض و الدواعي، و أمّا من جهة البعث و التحريك فلا فرق بينهما أصلا، و حينئذ فيشترط فيه عقلا القدرة على متعلّقه، و حيث إنّه لا قدرة في البين- كما هو المفروض- فاللازم سقوطه و بقاء الأمر بالباقي، بخلاف ما لو كان بمثل قوله: «لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب» ممّا لا يكون فيه بعث و لا تحريك أصلا، فإنّ ظاهره اشتراط الصلاة بالفاتحة و عدم تحقّقها بدونها، فمع عدم القدرة عليها يسقط الأمر المتعلّق بها، و حينئذ فيتمّ ما أفاده الوحيد (رحمه اللّه).
و ثانيا: منع ما ذكره من اعتبار القدرة في المجموع لقيام ملاك البعث المولوي به، لأنّ البعث مطلقا- مولويّا كان أو غيريّا- مشروط بالقدرة، و كون المتعلّق في البعث الغيري دخيلا في المطلوب الذاتي- جزء أو شرطا لا نفس المطلوب الذاتي- لا يوجب نفي اعتبار القدرة عليه؛ لأنّ اعتبارها إنّما هو لأجل نفس البعث و التحريك، كما هو واضح.
فالإنصاف بطلان هذا الجواب، و كذا فساد أصل التوجيه، و الظاهر أنّ مرجع كلام الوحيد (رحمه اللّه) إلى ما ذكرناه، فتدبّر.
فمحلّ النزاع أنّ بعد إثبات جزئيّة شيء أو شرطيّته أو مانعيّته أو قاطعيّته بنحو الإجمال نشكّ في أنّها مطلقة أو مختصّة بصورة التمكّن، و المفروض أنّه لا إطلاق لكلا الدليلين- أي دليل الجزء و دليل أصل المأمور به- أو يتحقّق الإطلاق لكليهما بدون أن يكون أحدهما حاكما على الآخر، إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ الكلام يقع في مقامين:
أحدهما: فيما تقتضيه القواعد الأوّليّة.
و ثانيهما: فيما تقتضيه القواعد الثانويّة.