دراسات في الأصول - تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣١٠ - التنبيه الرابع في أخبار من بلغ
الثواب على شيء فصنعه كان له و إن لم يكن على ما بلغه» [١].
و منها: رواية محمّد بن مروان، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «من بلغه ثواب من اللّه على عمل فعمل ذلك العمل التماس ذلك الثواب اوتيه و إن لم يكن الحديث كما بلغه» [٢].
إلى غير ذلك من الأخبار التي جمعها الشيخ الحرّ العاملي (قدّس سرّه) تحت عنوان استحباب الإتيان بكلّ عمل مشروع روي له ثواب منهم (عليهم السلام) في مقدّمة كتاب وسائل الشيعة.
أقول: قد اختلف الأصحاب فيما يستفاد من هذه الأخبار على أقوال:
الأوّل: ما ذهب إليه المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) [٣] من أنّ المستفاد منها هو استحباب نفس العمل بعنوانه الأوّلي، لا بالعنوان الثانوي الطارئ عليه- أعني عنوان بلوغ الثواب عليه- إذ ترتّب الأجر على نفس العمل يكشف عن مطلوبيّة ذات العمل بعنوانه الأوّلي، فيكون العمل البالغ عليه الثواب مستحبّا شرعيّا بالعنوان الأوّلي كسائر المستحبّات الشرعيّة، و أمّا عنوان «طلب قول النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)» أو «التماس ذلك الثواب» فهو خارج عن متعلّق الطلب الاستحبابي، و ليس إلّا داعيا لإيجاد العمل في الخارج، و من المعلوم أنّ الداعي خارج عن متعلّق الطلب، فالمستحبّ هو العمل بعنوانه الأوّلي.
و إن شئت قلت: إنّ العنوان المذكور جهة تعليليّة للعمل و ليس جهة تقييديّة.
[١] المصدر السابق: ٨٢، الحديث ٦.
[٢] المصدر السابق: الحديث ٧.
[٣] كفاية الاصول ٢: ١٩٧.