دراسات في الأصول - تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٧٢ - الدليل الرابع العقل
و التحقيق في الجهة الثانية أيضا عدم صحّة الاستدلال بالرواية على البراءة في الشبهات البدويّة الموضوعيّة، فإنّ الظاهر منها كون القسمين من الحلال و الحرام مورد الابتلاء بالفعل، و هذا لا يتصوّر إلّا في الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي، و الرواية في صدد جعل الترخيص في أطراف العلم الإجمالي كما سيأتي توضيحه في باب الاشتغال.
الدليل الثالث: الإجماع
لا يخفى أنّ ما ينفع منه في المقام هو إجماع كافّة العلماء من الاصوليّين و الأخباريّين على البراءة في الشبهة الحكميّة، و واضح أنّه لم ينعقد الإجماع على هذا الوجه، بل هو مقطوع العدم، فإنّ جلّ الأخباريّين ذهبوا إلى وجوب الاحتياط فيها، و لا يمكن دعوى عدم قدح مخالفتهم في تحقّق الإجماع مع كونهم من العلماء الأجلّاء.
ثمّ إنّ هذا الإجماع على فرض انعقاده ليس إجماعا تعبّديّا كاشفا عن رأي المعصوم (عليه السلام) بل هو إجماع مدركي، فلا بدّ من الرجوع إلى نفس المدرك.
الدليل الرابع: العقل
و البحث عنه يقع في جهات ثلاث:
الاولى: في تماميّة قاعدة قبح العقاب بلا بيان أو عدم تماميّتها في نفسها؟
الجهة الثانية: في ملاحظتها مع قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل.
الجهة الثالثة: هل أنّها تعارض أدلّة الاحتياط أو محكومة لها؟
أمّا الجهة الاولى: فلا شكّ في استقلال العقل بقبح العقاب و المؤاخذة عند عدم البيان أو عدم وصول التكليف إلى العبد، فيكون العقاب على مخالفته