دراسات في الأصول - تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥١٥ - تحرير محلّ النزاع
فيرد عليه: أوّلا: أنّ ترجيح القرينة على ذيها ليس لحكومتها عليه، و إلّا فيمكن ادّعاء العكس، و أنّ ذا القرينة حاكم عليها، بل ترجيحها عليه إنّما هو من باب ترجيح الأظهر على الظاهر.
و ثانيا: ما عرفت من منع حكومة إطلاق دليل القيد على إطلاق دليل المقيّد مطلقا، بل قد عرفت أنّه قد يكون الأمر بالعكس.
و ثالثا: وضوح الفرق بين المقام و بين باب القرينة و ذي القرينة، فإنّ هنا يكون في البين دليلان مستقلّان، بخلاف باب القرينة و ذي القرينة.
و قد نسب إلى الوحيد البهبهاني (رحمه اللّه) التفصيل فيما لو كان لدليل القيد إطلاق بين ما إذا كانت القيود مستفادة من مثل قوله: «لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب» و «لا صلاة إلّا بطهور»، و بين القيود المستفادة من مثل قوله: «اسجد في الصلاة» أو «اركع فيها» أو «لا تلبس الحرير فيها»، و أمثال ذلك من الأوامر و النواهي الغيريّة، فيحكم بسقوط الأمر بالمقيّد عند تعذّر القيد في الأوّل دون الثاني [١].
و مرجع هذا الكلام كما اعتقده استاذنا السيّد الإمام (رحمه اللّه) إلى ما ذكرنا من أنّ لسان دليل الجزء أو الشرط قد يكون بنحو الحكومة على دليل المركّب كما في الصورة الاولى، و قد يكون الأمر بالعكس كما في الصورة الثانية، و لكنّ التعبير بالحكومة لم يكن في عصره متداولا.
و لكنّ المحقّق النائيني (رحمه اللّه) قال في مقام توجيه الكلام المذكور بما ملخّصه: إنّ الأمر الغيري المتعلّق بالجزء أو الشرط مقصورة على صورة التمكّن؛ لاشتراط كلّ خطاب بالقدرة على متعلّقه، فلا بدّ من سقوط الأمر بالقيد عند تعذّره، و يبقى الأمر بالباقي، و هذا بخلاف ما لو كان القيد مستفادا من مثل قوله:
[١] المصدر السابق ٤: ٢٥١.