الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١٥ - أول من كتب عن الزهراء
إذن فمصحف فاطمة (عليها السلام) يحتوي على أمور ألهمها الباري عن طريق جبرائيل إلى الزهراء (عليها السلام)، ثم أملته الزهراء (عليها السلام) على أمير المؤمنين (عليه السلام)، فكتبه بيده و بقي عنده بعد وفاتها. ثم أورثه إلى الإمام الحسن (عليه السلام) من بعده، و هكذا تداولته أيدي الأئمة واحدا تلو الآخر؛ و هو الآن محفوظ و مصون عند بقية اللّه الأعظم أرواحنا له الفداء، و هذا المصحف لم يره أحد سوى أئمة أهل البيت (عليهم السلام) و لم يطلع أحد على محتواه و ليس لنا علم بمحتواه سوى ما رواه لنا أهل البيت (عليهم السلام). و قد ورد بشأن مصحف فاطمة (عليها السلام) أحاديث كثيرة عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) و جاء ذكرها فى الفصل الخاص بذلك من هذا الكتاب.
أول من كتب عن الزهراء (عليها السلام)
أول من كتب عن سيرة الصديقة الزهراء (عليها السلام) و دوّن تاريخ حياتها و مناقبها و ذكر مظلوميتها و المصائب التي جرت عليها حتى استشهادها، هو التابعي الباذل نفسه للّه عز و جل و المضحي في سبيله تعالى، بطل ساحة الجهاد بالسيف و القلم أبو صادق سليم بن قيس الهلالي الكوفي المتوفى سنة ٧٦ للهجرة.
و إن سليم دخل المدينة المنورة بعد مدة قصيرة تقارب ثلاث سنوات بعد استشهاد فاطمة الزهراء (عليها السلام) و شرع و هو في عمر يناهز الستة عشر عاما بتدوين و كتابة مؤلفه.
فسجّل الأحداث التاريخية التي جرت على الزهراء (عليها السلام) نقلا عن شهود عيان كأمير المؤمنين (عليه السلام) و سلمان و أبو ذر و المقداد و غيرهم.
و كتابه هذا عرف بأنه أول كتاب موجود دوّن في تاريخ الإسلام. و يتضمن هذا الكتاب ملاحظات مضبوطة و دقيقة و مقاطع تاريخية حسّاسة، و قد بيّن المؤلف فيه حقائق مضبوطة هامة ترتبط بالظلمة و الغاصبين لحق الزهراء (عليها السلام) و بيّن كيفية دفاع أمير المؤمنين (عليه السلام) عنها، و كيفية مرضها و استشهادها و غسلها و تكفينها و دفنها سرا، كما أنه سجّل الكثير من فضائلها و مناقبها و المصائب التي صبت عليها (عليها السلام).
و هذا التراث الذي وصل بأيدينا بعد مرور ألف و أربعمائة عام استطاع أن ينجو من أيدي الظلمة و المعتدين كالحجاج و غيره.