الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١٢ - آثار الكتب المؤلفة عن الزهراء
و إن الأقلام برغم الجهود المكثفة التي بذلتها لمعرفة هذا النور الرباني، و رغم التفافها حول هذا الوجود لاستلهام المزيد من القوة منه لتبيينه حتى تصفه بكل ما تمتلك من قوة في التعبير، و رغم غوصها في بحر معارف و فضائل هذا الكيان النوراني، اعترفت أنها ما زالت في مراحلها الابتدائية و الأولية في هذا المجال؛ لأن لكل كلام بداية و نهاية و حدود في التعبير عن المعنى المقصود سوى كلام و حديث مولاتنا الزهراء (عليها السلام)، و إن لكل بحر ضفاف ما عدا بحر فضائل فاطمة و أبيها و بعلها و بنيها المعصومين (عليهم السلام).
و قد قام جمع غفير طيلة ١٤٠٠ عاما ليقدّم كل منهم خدمة لهذه السيدة الجليلة، على قدر وسعه؛ و أنا فبوصفي لا أملك نفعا و لا ضرا، جئت إلى ركب هؤلاء الذين ساروا في هذا الطريق لألتحق بهم و لأكون ترابا لأقدام سيدتي الزهراء (عليها السلام). و حيث كان مجيئي متأخرا كان حظي أن أكون في نهاية هذا الركب.
آثار الكتب المؤلفة عن الزهراء (عليها السلام)
ليلاحظ القارئ الكريم أن كافة الذين ألفوا حول الزهراء (عليها السلام) كانوا يشعرون بالمسؤولية قبال الحفاظ على قدسية هذه السيدة الجليلة و حرمتها و عظمتها، إذ هي حلقة وصل بين النبوة و الإمامة.
و مما لا ريب فيه أن التأليف و التدوين حول الزهراء (عليها السلام) بل الدراسة و التحقيق حول الكتب المدونة في هذ المجال إنما تهدف إظهار عظمتها، و يعدّ ذلك تعبيرا عن تقدير هؤلاء و محبتهم لوجودها المقدس و مكانتها الشامخة إذ إنها سيدة نساء العالمين.
و ثمرة هذه المؤلفات في الصعيد الاجتماعي و الديني هو أن يرى خصوم الزهراء (عليها السلام) عظمة هذه المرأة التي لم تراع حرمتها بعد وفاة أبيها صلّى اللّه عليه و آله و قد ملأ القوم قلبها قيحا، و أورثوها الحزن و الأسى و لم يسمحوا لها أن تفرج عن همها ببكائها في بيتها فضيّقوا عليها فاضطرت أن تأخذ بيد أولادها و تخرج إلى بيت الأحزان، حتى قضت نحبها و دفنت سرا في الليل.