الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١٤ - مصحف فاطمة
و نحن نرجو من الزهراء (عليها السلام) أن يشمل دعاؤها من يتصدّى للذب عنها و من يحطم و يبيد أعدائها قاصدا رفع شأنها و عظمتها.
مصحف فاطمة (عليها السلام)
يا حبذا أن يكون أول كتاب مؤلّف عن الزهراء (عليها السلام) مدونا بيد الإمام المعصوم (عليه السلام)، و أن يكون منتسبا إلى أحد المعصومين (عليهم السلام) و أن يكون باسم سيدتي و مولاتي فاطمة الزهراء (عليها السلام) و أن يكون موجودا حاليا.
و للّه الحمد فإن الأمنية متحققة في كتاب «مصحف فاطمة (عليها السلام)»، إذ هو كتاب نبعت مضامينه من لدن رب العزة و الجلالة و انبثقت معارفه من العلم الإلهي الذي هبط به الأمين جبرائيل من اللّه تعالى على سيدة نساء العالمين، فأملته على الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) و كان الإمام يكتب ذلك بيده المباركة. فنشأ بذلك مصحف فاطمة (عليها السلام) بخط علي (عليه السلام) و إملاء فاطمة (عليها السلام).
و مصحف فاطمة هو كتاب قد تكفّلت يد المعصوم (عليه السلام) بصياغته و إعداده و أصبح وديعة إلهية عند الأئمة بعد القرآن الذي هو كلام اللّه سبحانه و تعالى. و هذا الكتاب و كتاب علي (عليه السلام) الذي هو بخطه و إملاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله هما كتابان من اللوح المحفوظ و السر الإلهي.
و هذان الكتابان لا يقاسان بالكتب الأخرى التي ألّفها الناس الذين استقوا استنتاجاتهم من رؤاهم و أفكارهم الشخصية أو جمعوا ما جادت به أقلام الآخرين، لأن منهل علوم و معارف هذين الكتابين يعود إلى الغيب و إلى الأسرار الإلهية، و لا يحق لأحد سوى الحجج أن يطلعوا عليه و لا يستطيع أحد أن يستوعب هذه العلوم و المعارف، كما ليس لنا علم بمحتوى كتاب مصحف فاطمة (عليها السلام) سوى ما حدّثه أئمة أهل البيت (عليهم السلام) لنا في الجملة و ذكروا أنه كتاب يحتوي على أحداث و مجريات العالم منذ نشأتها حتى نهايتها، و أن تدوينه استغرق مدة سبعة و خمسين يوما و هي مدة حياة فاطمة الزهراء (عليها السلام) بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.