مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٢٩٢ - فصل في إنبائه ع بالمغيبات
وَ وُصُولِ الشُّقَّةِ وَ الدَّرَاهِمِ فَأَنْفِقِي عَلَى نَفْسِكِ مِنْهَا سِتَّةَ عَشَرَ دِرْهَماً وَ اجْعَلِي أَرْبَعاً وَ عِشْرِينَ صَدَقَةً مِنْكِ وَ مَا يَلْزَمُ عَنْكِ وَ أَنَا أَتَوَلَّى الصَّلَاةَ عَلَيْكِ فَإِذَا رَأَيْتَنِي يَا أَبَا جَعْفَرٍ فَاكْتُمْ عَلَيَّ فَإِنَّهُ أَبْقَى لِنَفْسِكَ ثُمَّ قَالَ وَ ارْدُدِ الْأَمْوَالَ إِلَى أَصْحَابِهَا وَ افْكُكْ هَذِهِ الْخَوَاتِيمَ عَنِ الْجُزْءِ وَ انْظُرْ هَلْ أَجَبْنَاكَ عَنِ الْمَسَائِلِ أَمْ لَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَجِيئَنَا بِالْجُزْءِ فَوَجَدْتُ الْخَوَاتِيمَ صَحِيحَةً فَفَتَحْتُ مِنْهَا وَاحِداً مِنْ وَسَطِهَا فَوَجَدْتُ فِيهِ مَكْتُوباً مَا يَقُولُ الْعَالِمُ ع فِي رَجُلٍ قَالَ نَذَرْتُ لِلَّهِ لَأُعْتِقَنَّ كُلَّ مَمْلُوكٍ كَانَ فِي رِقِّي قَدِيماً وَ كَانَ لَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعَبِيدِ الْجَوَابُ بِخَطِّهِ لَيُعْتَقَنَّ مَنْ كَانَ فِي مِلْكِهِ مِنْ قَبْلِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَ الدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى وَ الْقَمَرَ قَدَّرْناهُ الْآيَةَ وَ الْحَدِيثُ مَنْ لَيْسَ لَهُ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَ فَكَكْتُ الْخَتْمَ الثَّانِي فَوَجَدْتُ مَا تَحْتَهُ مَا يَقُولُ الْعَالِمُ فِي رَجُلٍ قَالَ وَ اللَّهِ لَأَتَصَدَّقَنَّ بِمَالٍ كَثِيرٍ فِيمَا يَتَصَدَّقُ الْجَوَابُ تَحْتَهُ بِخَطِّهِ إِنْ كَانَ الَّذِي حَلَفَ مِنْ أَرْبَابِ شِيَاهٍ فَلْيَتَصَدَّقْ بِأَرْبَعٍ وَ ثَمَانِينَ شَاةً وَ إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النِّعَمِ فَلْيَتَصَدَّقْ بِأَرْبَعٍ وَ ثَمَانِينَ بَعِيراً وَ إِنْ كَانَ مِنْ أَرْبَابِ الدَّرَاهِمِ فَلْيَتَصَدَّقْ بِأَرْبَعٍ وَ ثَمَانِينَ دِرْهَماً وَ الدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ فَعَدَدْتُ مَوَاطِنَ رَسُولِ اللَّهِ ص قَبْلَ نُزُولِ تِلْكَ الْآيَةِ فَكَانَتْ أَرْبَعَةً وَ ثَمَانِينَ مَوْطِناً فَكَسَرْتُ الْخَتْمَ الثَّالِثَ فَوَجَدْتُ تَحْتَهُ مَكْتُوباً مَا يَقُولُ الْعَالِمُ فِي رَجُلٍ نَبَشَ قَبْرَ مَيِّتٍ وَ قَطَعَ رَأْسَ الْمَيِّتِ وَ أَخَذَ الْكَفَنَ الْجَوَابُ بِخَطِّهِ يَقْطَعُ السَّارِقُ لِأَخْذِ الْكَفَنِ مِنْ وَرَاءِ الْحِرْزِ وَ يَلْزَمُ مِائَةَ دِينَارٍ لِقَطْعِ رَأْسِ الْمَيِّتِ لِأَنَّا جَعَلْنَاهُ بِمَنْزِلَةِ الْجَنِينِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ قَبْلَ أَنْ يُنْفَخَ فِيهِ الرُّوحُ فَجَعَلْنَا فِي النُّطْفَةِ عِشْرِينَ دِينَاراً الْمَسْأَلَةَ إِلَى آخِرِهَا فَلَمَّا وَافَى خُرَاسَانَ وَجَدَ الَّذِينَ رَدَّ عَلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ ارْتَدُّوا إِلَى الْفَطَحِيَّةِ وَ شَطِيطَةُ عَلَى الْحَقِّ فَبَلَّغَهَا سَلَامَهُ وَ أَعْطَاهَا صُرَّتَهُ وَ شُقَّتَهُ فَعَاشَتْ كَمَا قَالَ ع فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ شَطِيطَةُ جَاءَ الْإِمَامُ عَلَى بَعِيرٍ لَهُ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ تَجْهِيزِهَا رَكِبَ بَعِيرَهُ وَ انْثَنَى نَحْوَ الْبَرِيَّةِ وَ قَالَ عَرِّفْ أَصْحَابَكَ وَ أَقْرِئْهُمْ مِنِّي السَّلَامَ وَ قُلْ لَهُمْ إِنِّي وَ مَنْ يَجْرِي مَجْرَايَ مِنَ الْأَئِمَّةِ ع لَا بُدَّ لَنَا مِنْ حُضُورِ جَنَائِزِكُمْ فِي أَيِّ بَلَدٍ كُنْتُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي أَنْفُسِكُمْ.
عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ: كُنَّا بِمَكَّةَ سَنَةً مِنَ السِّنِينَ فَأَصَابَ النَّاسَ تِلْكَ السُّنَّةِ صَاعِقَةٌ كَبِيرَةٌ حَتَّى مَاتَ مِنْ ذَلِكَ خَلْقٌ كَثِيرٌ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ ع فَقَالَ مُبْتَدِئاً مِنْ غَيْرِ أَنْ أَسْأَلَهُ يَا عَلِيُّ يَنْبَغِي لِلْغَرِيقِ وَ الْمَصْعُوقِ أَنْ يُتَرَبَّصَ بِهِ ثَلَاثاً إِلَى أَنْ يَجِيءَ مِنْهُ رِيحٌ يَدُلُ