مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ١٦٢ - فصل في علمه و حلمه و تواضعه ع
مَحَاسِنِ الْبَرْقِيِّ وَ كَافِي الْكُلَيْنِيِ أُخْبِرَ عَبْدُ الْمَلِكِ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ أَعْتَقَ خَادِمَةً لَهُ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فَكَتَبَ إِلَيْهِ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ كَانَ فِي أَكْفَائِكَ مِنْ قُرَيْشٍ مَنْ تُمَجِّدُ بِهِ الصِّهْرَ وَ تَسْتَحِبُّهُ فِي الْوَلَدِ فَلَا لِنَفْسِكَ نَظَرْتَ وَ لَا عَلَى وُلْدِكَ أَبْقَيْتَ فَأَجَابَهُ ع لَيْسَ فَوْقَ رَسُولِ اللَّهِ مُرْتَقًى فِي مَجْدٍ وَ لَا مُسْتَزَاداً فِي كَرَمٍ وَ إِنَّمَا كَانَتْ مِلْكَ يَمِينِي خَرَجَتْ مِنِّي أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِأَمْرٍ الْتَمَسْتُ ثَوَابَهُ ثُمَّ نَكَحْتُهَا عَلَى سُنَّتِهِ وَ مَنْ كَانَ زَكِيّاً فِي دِينِ اللَّهِ فَلَيْسَ يُخِلُّ بِهِ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِهِ وَ قَدْ رَفَعَ اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ الْخَسِيسَةَ وَ تَمَّ بِهِ النَّقِيصَةَ وَ أَذْهَبَ بِهِ اللُّؤْمَ فَلَا لُؤْمَ عَلَى امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِنَّمَا اللُّؤْمُ لُؤْمُ الْجَاهِلِيَّةِ فَقَالَ سُلَيْمَانُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَشَدَّ مَا فَخَرَ عَلَيْكَ ابْنُ الْحُسَيْنِ فَقَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقُلْ ذَلِكَ فَإِنَّهَا أَلْسُنُ بَنِي هَاشِمٍ الَّتِي تُفَلِّقُ الصَّخْرَ وَ تَغْرِفُ مِنْ بَحْرٍ.
وَ فِي الْعِقْدِ أَنَّهُ قَالَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ ع وَ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ تَزَوَّجَ أَمَتَهُ وَ امْرَأَةَ عَبْدِهِ فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ يَشْرُفُ مِنْ حَيْثُ يَضَعُ النَّاسُ.
و ذكر أنه كان عبد الملك يقول إنه قد تزوج بأمه و ذلك أنه ع كانت ربته فكان يسميها أمي
حِلْيَةِ الْأَوْلِيَاءِ قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ ع يَقُولُ وَ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ أُنَاسٌ فَقَالُوا لَهُ ذَلِكَ الْقَوْلَ يَعْنِي الْإِمَامَةَ فَقَالَ أَحِبُّونَا حُبَّ الْإِسْلَامِ فَإِنَّهُ مَا بَرِحَ بِنَا حُبُّكُمْ حَتَّى صَارَ عَلَيْنَا عَاراً وَ فِي رِوَايَةِ الزُّهْرِيِ مَا زَالَ حُبُّكُمْ لَنَا حَتَّى صَارَ شَيْناً عَلَيْنَا.
وَ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُ ذَكَرَ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع فَضْلَهُ فَقَالَ حَسْبُنَا أَنْ نَكُونَ مِنْ صَالِحِي قَوْمِنَا.
أَمَالِي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسَابُورِيِ قِيلَ لَهُ إِنَّكَ أَبَرُّ النَّاسِ وَ لَا تَأْكُلُ مَعَ أُمِّكَ فِي قَصْعَةٍ وَ هِيَ تُرِيدُ ذَلِكَ فَقَالَ أَكْرَهُ أَنْ تَسْبِقَ يَدِي إِلَى مَا سَبَقَتْ إِلَيْهِ عَيْنُهَا فَأَكُونَ عَاقّاً لَهَا فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يُغَطِّي الْغَضَارَةَ[١] بِطَبَقٍ وَ يُدْخِلُ يَدَهُ مِنْ تَحْتِ الطَّبَقِ وَ يَأْكُلُ.
وَ كَانَ ع يَمُرُّ عَلَى الْمَدَرَةِ فِي وَسَطِ الطَّرِيقِ فَيَنْزِلُ عَنْ دَابَّتِهِ حَتَّى يُنَحِّيَهَا بِيَدِهِ عَنِ الطَّرِيقِ.
أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ يَمْشِي مِشْيَةً كَأَنَّ عَلَى رَأْسِهِ الطَّىْ رَلَا
[١] الغضارة: النعمة و السعة و الخصب و قال المجلسيّ( ره) في بيان الحديث: المراد هنا اما الطعام او ظرفه مجازا.