البخاري وصحيحه - غلامي الهرساوي، الشيخ حسين - الصفحة ٢٦ - القسم الثالث معارضة البخاري لفقه أبي حنيفة

تاريخ الاسلام، وسوف نواجه من خلال ذلك صوراً مؤلفة من ثلاثة أبعاد، ويجب أن ندقق في هذه الصور جيداً، لتبدو الصورة الحقيقية في كيفية تدوين تاريخ الاسلام؟ وكيف اتجهت المسيرة الفكرية والفقهية؟ وكيف وصل كل ذلك إلى أيدي المسلمين؟

فمثلاً ورد في التاريخ أن أول من نهض ضد أبي حنيفة هو عبدالله بن الزبير الحميدي في مكة، وهذا الاخير وصفه البخاري: شيخ كبير كثير الرواية، ولعبدالله الحميدي هذا كتاب «مسند الحميدي» مطبوع وموجود في المكتبات.

ويعد الحميدي من أبرز ثقات المشايخ الذين اعتمدهم البخاري في الرواية.

وهناك امتياز للحميدي في الصحيح حيث يتعدّى الرواية عنه، وخلو الكتاب من مقدّمة، والرواية عن الحميدي هي بمثابة افتتاحية للكتاب وخطبة له، كما يشرع كتابه: بسم الله.. وبعدها: حدثنا الحميدي.

والحميدي هذا وكما نقل الخطيب البغدادي في تاريخه والذهبي في تاريخ الاسلام والسير: أنه شيخ الحرم كان يجلس في المسجد الحرام ويحدّث فإذا وصل إلى ذكر أبي حنيفة قال: «أبو جيفة» فهو يعبّر عن أبي حنيفة ـ بأبي جيفة!!

ومن هنا يمكن الاستنتاج بأن البخاري إنما يريد من وراء ذلك الاعلان عن موقفه من أبي حنيفة.