رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ٥٨ - رسالة الشيخ ابو الفرج عبد اللّه بن الطيب القوى الطبيعية فهى الجاذبة و الماسكة و الهاظمة و الدافعة و انها قوة واحدة

موجودة فى امر من الامور شانها ان يفعل فعلا من الافعال و هذه ينقسم فمنها ما كونه عن مزاج و الذى ليس كونه عن مزاج مثل قوى الاسطقسات الاربعة و التى كونها عن مزاج فمنها ما يجب عن مزاج جسم ذى نفس و منها ما يجب عن مزاج جسم لا نفس له و ما يجب عن مزاج جسم غير ذى نفس كالقوى الموجودة فى الاجسام المعدنية و ما يجب عن مزاج جسم غير حيوانى و التى يجب عن مزاج حيوانى منها ما يجب عن اعضائه الرئيسة و منها ما يجب عن اعضائه الغير [١] رئيسة و التى يجب عن اعضائه الرئيسة منها ما يجب عن اشرف الاعضاء الرئيسة و هو الدماغ كالقوى النفسانية و منها ما يجب عن الاعضاء الرئيسة التى بنهايته‌ [٢] الحياة و هى القلب و الكبد و التى يجب عن القلب يسمى قوى حيوانية و التى يجب عن الكبد يسمّى قوى طبيعية و هذه ظنها ما يتم وجود الحيوان و يسمّى قوة مولدة و منها ما به يتم نمو الحيوان و يسّمى قوة نامية و منها ما به يتم غذاء الحيوان و يسمّى قوة غاذية فهذه القوة لما كانت افعالها متفقيّه لحاجتها الى جذب الغذاء و امساكه و هضمه و دفع فضلائه صار لها قوى يخدمها و هى الجاذبة و الماسكة و الهاضمة و الدافعة و من جملة ما عددنا غرضنا الكلام فى القوى الطبيعية الخادمة للقوة الغاذية هو انّ يجذب الغذاء الى كل واحد من الاعضاء من الجنب التى هو مقارب له فالقوة الجاذبة التى فى المعدة يجذب الغذاء من الفم و لهذا جعل فيها شديد الاحساس ليشتاق عند العود و يلتمس فيقوم الالم الذى يحسه الانسان‌ [٣] مقام الاستدعاء بالكلام فاذا حصل فيها هضمته و انفذيه الى الكبد و ليتم نصحه و يجعله دما و يصلح لغذاء الحيوان و ينفذه فى العروق الى ساير البدن و كل فايد [٤] من الاعضاء تجذبه من الطريق‌


[١] التى هى غير.

[٢] بها يتم.

[٣] فيه.

[٤] واحد.