رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ٧٠

صادرا عن الذات الفاعل المذكور البتة و كذلك ما مثله من تبريد الصيف للباطن لتحليله البخار او لتمكينه القوة المبردة عن باطن فيرد من غير ان يكون البرد صادرا عن الذات الصيف البتة انما فعل فعلا فنتبع فعله حكم‌ و الثانى‌ ان يكون كل واحد من الفعل قوة صدر عن شئ واحد لكنه قصد احد الفعلين اولا ثم اضطره الى ان يقصد الفعل الثانى ثانيا و يفعله و يصدر عن نفسه و الفرق بين الوجهين ظاهر فان الثانى فى القسم الاول لم يصدر عن ذات الفاعل الاول بل كان مقتضى طباع المنفعل و كان فواعل اخر يكن يرفع الدعامة فيسقط الهدف عن فاعل آخر و هو الفعل و اما ههنا فان الثانى قد صدر عن الشئ الذى صدر عنه الاول لما عرض له قصد ثانى بقصد الاول و ليس يجب اذا صح احد هذين الوجهين و دخل فى الامكان فليس هو هو الذى اورده فى المثال هو الوجه الاول و الذى يريد ان يصححه و يجوزه هو الوجه الثانى فظاهر انه يحس فيما يفعله فاما كيف صار ما يورد فى المثال من الوجه الاول فانه اورد الصيف و التبريد و امّا كيف صار ما يورده فى عرضه من الوجه الثانى فلانه يقول دليلا يجرى ذلك منّا مجرى الدعوى الى قوله فدفعه لها على القصد الاول ليس الدافع و ان كانت الحاجة اليه عارضة بعد الحاجة الاولى فصدورها عن هذه القوة نفسها لا على انها تفاضل مضادا معاوقا و لا على انها سكنت فاعلا غير متمكن و ليس اذا صح القسم الاول صح هذا القسم فلقائل ان يقول ان القوة الواحدة تصدر عنها تحريك للنافع اذا احتج اليه و اما اذا حصل صار محتاجا الى بعده فليس من شان المتحرك الى التقرب ان يحرك الى التشعب البتة فان هذا فعل آخر و له قوة اخرى كالنارية اذا اصعدت بالسريرة بالاحالة يفضل ما لا يستحيل نارا فليس الى النارية ان يحذر هذه يتعدها الى قوة اخرى و لقائل ان يقول يجب ان يجعل الاصل القوة الحافظة المحبة ثم بالقصد الثانى و عند حاجة يعرض احدهما حدب جرمه و الآخر كسر