رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ٦٩

بنفسه فيلزم ما يلزم الاعضاء من ان يكون فى الجزء جميع القوى على تسليم ذلك الاصل و صح ان تكون كل جسم يستفيد منه القوى الاربع على سبيل الاستفادة من المجاورة فان الجسم و المزاج الواحد قد ينفعل من خارج انفعالات كثيرة معا و لم يجب ان يقال ان العضو المولد لهذه الروح يجب ان يكون غير مفيد فان هذا الروح ينفذ من كل جزء الى الآخر فيكون فى كل واحد منها كل روح و ان كان توليده انما هو لروح واحدة فليس اذا ما ظنه هذا الفاضل من ظهور صحته مقدماته و عن امكان خلافها كما ظنه و لم يأت من المقدمات بالمقدمات البينة بنفسها و لا من التى ثابت فى العلوم و اشتهرت على نحو ما يوافق استعماله مما فعل شيئا و قوله فنحن نبين امرين الى قوله و لا يحتاج الى امزجة كثيرة قد بان ان الذى من هذا البيان غير صحيح. و قوله لعلا يعترضنا معترض الى قوله و يردّ على القصد الثانى هذا الفاضل لا يخلو اما ان يجوز صدور افعال كثيرة عن قوة واحدة صدورا اوليا او لا يجوز فان جوزّ فينبغى ان يصرح و يقول ان هذا ممكن و ليس بمحال و ان لم يجوز فلا ينبغى ان يقول من بعد ان الجذب و الامساك و الهضم هى افعال تصدر عن القوة واحدة بالذات و اما الدفع فيصدر عنها بالعرض ثم ينبغى ان يعلم انه قد وقع الى استعمال لفظ الفعل الكائن بالقصد الاول و الفعل الكائن بالقصد الثانى و استعمله على نحوين‌ احدهما على ان يكون احد الفعلين الاثرين صادرا عن ذات الفاعل بالحقيقة لكن الثانى الذى ينسب اليه لم يصدر عنه البتة بل كان فعله ازالة مضاد و تبعيده مثلا كما يزيل السقمونيا الحار الصفراء و تبعده فتوجده فى اثره ان كان يلزم طباعه لو خلى و لا مضادا و كان يجب ان ينفعل به عن فاعل آخر اذا لم يفق كالبرد الذى يعقب اسهال الصفراء من غير ان يكون هذا الامر الثانى‌