رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ٦٠ - رسالة الشيخ ابو الفرج عبد اللّه بن الطيب القوى الطبيعية فهى الجاذبة و الماسكة و الهاظمة و الدافعة و انها قوة واحدة

و هوائا و ارضا فالنار حارة فى الغاية و الماء باردة فى الغاية و الهواء رطب فى الغاية و الارض يابسة فى الغاية فالكون يتم بان يفعل قطعة من الحار فى قطعة من البارد و ينقلها الى نفسها و يبطل طبيعة الماء على الاطلاق. فاما المزاج فيتم بان يفعل الحارّ فى الغاية فى البارد فى الغاية و الرطب فى الغاية [٥] اليابس فى الغاية فعلا لا يقهر به كل واحد منها [١] صاحبه لكن يتوافقان و يقوّمان فى اوساط الفعل عند صورة ليست كل واحد منها [٢] بل صورة اخرى و الجسم الذى فيه يكون تلك الصورة و المزاج الذى عنده كان الوقوف يكون القوة حارا و باردا و رطبا و يابسا اعنى انه يكون فيه تهيؤ لان يصير كذلك لا لانها بالفعل فان الاضداد لا تجتمع معا بالفعل و ذلك المزاج الذى يقف عنده يوصف بالحار و البارد و الرطب و اليابس لا لان هذه مجتمعة فيه على انها ذوات لكن على انها نسب فان الضدين مجتمعان فى الشى‌ء الواحد اذا اخذ نسبين و لا يجتمعان اذا كان ذاتين و النسب انها يجتمع منه اذا قيس الى الطرفين قال وسط هو غير الاطراف و ليس هو من مجتمع الاطراف لكنه حدث من فعل بعضها فى بعض و انفعال بعضها عن بعض فهذا المزاج الذى يحدث ظاهر من امره و امّا نصفه بالحار و البارد و الرطب و اليابس فليس يخلوا ان نصفه على انّ فيه اجزاء حارّ و بارد و رطب و يابس لاجلها ما نصف‌ [٣] و هو صورة واحدة عن هذه و وصفنا له بهذه الضد و وصف نسبته‌ [٤] لا وصف ذات و ان كان الامر على القسم فليس هو مزاجا و لكنه تجاوز و مع هذا فكيف يجتمع الحارّ مع البارد و الرطب مع اليابس بالفعل معا و ان اجتمعت فصورة كل واحد منها موجودة بالفعل فاىّ قوة يجب عن ذلك لان القوة يجب عن مزاج و هذا تجاوز فلم يبق‌


[٥] فى.

[١] فى.

[٢] منهما.

[٣] ما نصفه.

[٤] نسبية.