رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ٦١ - رسالة الشيخ ابو الفرج عبد اللّه بن الطيب القوى الطبيعية فهى الجاذبة و الماسكة و الهاظمة و الدافعة و انها قوة واحدة
اكثر من ان يكون صورة واحدة و الصورة الواحدة لا يكون صورا كثيرة حتى يكون حارة و باردة و رطبة و يابسة بل تسوغ ان ينسب [١] صور كثيرة فقد بان ان المزاج صورة متوسطة لنسب الشئ بعينه الذى امتزجت منه و لا جزءا منه لكن حال حديث عند فعل الضدين احدهما فى الآخر فهذا كان [٢] فى مطلوبنا. فلينتقل الى المطلوب الرابع و هو ان البيان على ان القوى التى الكلام فيها هى تابعة لمزاج و نحن نبين ذلك بعده بيانات فالاول منها لو كانت هذه القوى لا يتبع مزاجا لكان اذا مرض البدن بعض الامراض المتشابهة و لا يضعف فعلها و لا يضطرب فيكون الهضم على حاله و انجذب [٣] على حاله. و الثانى انها لو كانت كذلك لكان يجب ان يكون فى جميع الأسنان على وتيرة واحدة و لا يختلف باختلاف امزجة الاسنان. و الثالث ان الامر لو كان على هذا لكان تعب الطبيعة فى مزاج الاعضاء لا فايدة فيه اذا كانت القوى انما تحلّ فى العضو من خارج لا تجب عن نسبة مزاج فكيف كانت حاله وجب ان تحل فيه و لا تحتاج الطبيعة الى كلفة المزاج. و الرابع انها ان لم يكن عن مزاج فلم صارت القوة الموجودة فى الكبد تفعل فعل غير القوة الموجودة فى القلب و لم صار مزاج القلب غير مزاج الكبد. و الخامس فان عند الموت ما كان ينبغى ان يفارق هذه القوى الاجسام لانّها ليست واجبة عن مزاج جسم الحيوان فيفسد بفساده. و المطلب الخامس صمتا (؟) ان نبين ان القوى المتضادة تتبع امزجة متضادة و نحن نقول انه ليس يخلو ان يكون القوى تتبع امزجة متضادة أو متشابهة فان كانت تتبع امزجة متشابهة فيجب ان يكون لا فرق بين ان يكون مزاج قلب الانسان اذا كان عضو ما حارا
[١] توصف.
[٢] كاف.
[٣] و الجذب.