الحياة السياسية للإمامين العسكريين« عليهما السلام» - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤ - إجراءات أمنية مشددة قبل ولادة المهدي (عج)
مثلًا، إذا أرادوا أنْ يفترسوا حيواناً آخر ووجدوا هذهِ الفريسة مريضة فلا يقتربون منها، وكأنما تأخذهم نوع من الرأفة والرقة، وقد اكتشفوا علماء الحيوان بعض الخلق الشريف في نظام الاستسباع، ولكن في النظام العسكري نراه فاقداً لهذه الأخلاق.
ومع كل هذا الجو المستعر في التوحش العسكري كان الإمام الحسن العسكري (ع) على رأس قمة التوازن الخلقي العالي في الكرم والنبل والعفاف والزهادة والهالة القدسية، وكان (ع) يربي ويبقي الأمَّة الإسلامية وخصوصاً شيعته على أخلاق القرآن الكريم وسُّنّة جده وآبائه (عليهم السلام).
ولو نرجع إلى الروايات لشاهدنا كيف كان يعيش العسكري (ع) قمة الطهارة والقدس في ظل نظام يقيم محافل الخمور والرقص والمجون، وكم عانى من هتك حرمة هو ووالده الهادي (ع)، فقد تجرعوا كؤوس الشدائد والمحن مع هذا النظام الطائش الدموي.
وقد روي أنَّ المتوكِّل أمر بإحضار الإمام علي الهادي (ع) إلى مجلسه وقد كان المتوكِّل يحتسي الخمر، فأجلس الإمام (ع) إلى جانبه وناوله الكأس التي كانت في يده.
فقال (ع): والله ما يخامر لحمي ودمي قط، فاعفني فأعفاه.
فقال: أنشدني شعراً.
فقال (ع): إني قليل الرواية للشعر.
فقال: لابدَّ.