الحياة السياسية للإمامين العسكريين« عليهما السلام» - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨ - ترجمة علوم أهل البيت عليهم السلام
وفي الواقع كلامه هذا صحيح ودقيق جداً، فإنَّ انتشار شخصية الرسول (ص) وأهل بيته (عليهم السلام) أجدر في انتشار الإسلام من نشر كلمات العلماء المتعلمين على موائدهم، فلو طُبعت وبلغة غربية كل علوم أهل البيت (عليهم السلام) وبلغات يفهمها الغرب وتنشر هذهِ العلوم في مراكز النشر العامة والجامعات والمكتبات وفي مراكز الدراسات وفي المحافل العلمية.
وقد سمعنا بعض الأخبار أنَّه بعد حادثة نهج البلاغة التي أشرنا إليها قبل قليل ودور الأمم المتحدة، هناك مؤسسة حقوقية دولية قدْ رشَّحت رسالة الحقوق للإمام زين العابدين (ع) أنَّه أكبر تراث تاريخي حقوقي خالد للبشر.
فلابدَّ لنا أنْ نسعى في إبراز وإبانة وإظهار وتجلية شخصية الأئمة المعصومين (ع)، لا أنْ نبرز ونظهر ونركِّز على الشخصيات الشعرية مثلًا.
وغير ذلك من الشخصيات مع كل الاحترام والتقدير للعلماء والأعلام والشخصيات المجدة والكفوءة والمخلصة، ولكن لا يمكن أنْ نساوي بين المعصوم وغيره.
ولذلك نرى بعض المستشرقين يعترفون هم والفرس والروم أنَّ الفتوحات الإسلامية لم تكن بقوة يد الجيش الإسلامي بلْ جاءت على يد الرسول (ص) وبعد ذلك بتدبير من الإمام علي (ع) [١]، فمعرفة عظمة شخصية النبي (ص) وخلقه وزهده وحكمته ورأفته وغيرها من كمالاته وكمالات أوصياءه هي تفتح العقول والقلوب لإنتشار نور الإسلام، وعكس ذلك معكوساً وهي إنتشار الشخصيات الظلامية فإنها تشوه وسدود منيعة أمام إنتشار نور الإسلام.
[١] راجع كتاب الصحابة بين العدالة والعصمة لسماحة الشيخ الأُستاذ.