مناسك حج (فارسي) - خوئی، سيد ابوالقاسم - الصفحة ٣٩٥
( بِعفْوِك، و أجْزلْت
فِيهِ عطِيّتك، و تفضّلْت بِهِ على عِبادِك. اللّهُمّ و
أنا عبْدُك الّذِى أنْعمْت عليْهِ قبْل خلْقِك لهُ و
بعْد خلْقِك إِيّاهُ، فجعلْتهُ مِمّنْ هديْتهُ لِدِينِك، و
وفّقْتهُ لِحقِّك، و عصمْتهُ بِحبْلِك، و أدْخلْتهُ فِى
حِزْبِك، و أرْشدْتهُ لِمُوالاهءِ أوْلِيائِك، و مُعاداهءِ
أعْدائِك. ثُمّ أمرْتهُ فلمْ يأْتمِرْ، و زجرْتهُ فلمْ
ينْزجِرْ، و نهيْتهُ عنْ معْصِيتِك، فخالف أمْرك إِلى
نهْيِك، لا مُعاندهءً لك، و لا اسْتِكْباراً عليْك، بلْ
دعاهُ هواهُ إِلى ما زيّلْتهُ و إِلى ما حذّرْتهُ، و
أعانهُ على ذلِك عدُوُّك و عدُوُّهُ، فأقْدم عليْهِ
عارِفاً بِوعِيدِك، راجِياً لِعفْوِك، واثِقاً بِتجاوُزِك، و
كان أحقّ عِبادِك مع ما مننْت عليْهِ ألّا يفْعل. و
ها أنا ذا بيْن يديْك صاغِراً ذلِيلًا خاضِعاً خاشِعاً
خائِفاً، مُعْترِفاً بِعظِيمٍ مِن الذُّنُوبِ تحمّلْتُهُ، و
جلِيلٍ مِن الْخطايا اجْترمْتُهُ، مُسْتجِيراً بِصفْحِك،
لائِذاً بِرحْمتِك، مُوقِناً أنّهُ لا يُجِيرُنِى مِنْك مُجِيرٌ،
و لا يمْنعُنِى مِنْك مانِعٌ. فعُدْ علىّ بِما تعُودُ بِهِ
على منِ اقْترف مِنْ تغمُّدِك، و جُدْ علىّ بِما تجُودُ
بِهِ على منْ ألْقى بِيدِهِ إِليْك مِنْ عفْوِك، و امْنُنْ
علىّ بِما لا يتعاظمُك أنْ تمُنّ بِهِ على منْ أمّلك
مِنْ غُفْرانِك، و اجْعلْ لِى فِى هذا الْيوْمِ نصِيباً أنالُ
بِهِ حظّاً مِنْ رِضْوانِك، و لا ترُدّنِى صِفْراً مِمّا
ينْقلِبُ بِهِ الْمُتعبِّدُون لك مِنْ عِبادِك و إِنِّى و إِنْ
لمْ أُقدِّمْ ما قدّمُوهُ مِن الصّالِحاتِ فقدْ قدّمْتُ
توْحِيدك و نفْى الْأضْدادِ و الْأنْدادِ و الْأشْباهِ
عنْك، و أتيْتُك مِن الْأبْوابِ الّتِى أمرْت أنْ تُؤْتى
مِنْها، و تقرّبْتُ إِليْك بِما لا يقْرُبُ أحدٌ مِنْك إِلّا
بالتّقرُّبِ بِهِ. ثُمّ أتْبعْتُ ذلِك بِالْإِنابهءِ إِليْك،
و التّذلُّلِ و الِاسْتِكانهءِ لك، و حُسْنِ الظّنِّ بِك، و
الثِّقهءِ بِما عِنْدك، و شفعْتُهُ بِرجائِك الّذِى قلّ ما
يخِيبُ عليْهِ راجِيك. و سألْتُك مسْألهء الْحقِيرِ
الذّلِيلِ الْبائِسِ الْفقِيرِ الْخائِفِ الْمُسْتجِيرِ، و مع
ذلِك خِيفهءً و تضرُّعاً و تعوُّذاً و تلوُّذاً، لا
مُسْتطِيلًا بِتكبُّرِ الْمُتكبِّرِين، و لا مُتعالِياً
بِدالّهءِ الْمُطِيعِين، و لا مُسْتطِيلًا بِشفاعهءِ
الشّافِعِين. و أنا بعْدُ أقلُّ الْأقلِّين، و أذلُّ
الْأذلِّين، و مِثْلُ الذّرّهءِ أوْ دُونها، فيا منْ لمْ
يُعاجِلِ الْمُسِيئِين، و لا ينْدهُ الْمُتْرفِين، )