دروس في البلاغة - الشيخ محمدي البامياني - الصفحة ٣٥٩ - أو لكونه تأكيدا
أي ذكر الوصف ، وإلّا (١) لكان الوصف مخصّصا [أو] لكونه [تأكيدا نحو : أمس (٢) الدّابر كان يوما عظيما] فإنّ لفظ الأمس ممّا يدلّ على الدّبور ، وقد يكون الوصف لبيان المقصود وتفسيره كقوله تعالى : (وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ)[١] (٣) حيث وصف دابّة وطائر بما هو من خواصّ الجنس لبيان أنّ القصد منهما إلى الجنس دون الفرد. وبهذا الاعتبار (٤) أفاد هذا الوصف زيادة التّعميم والإحاطة (٥)
______________________________________________________
(١) أي وإن لم يتعيّن الموصوف «لكان الوصف مخصّصا» لا مدحا ولا ذمّا.
(٢) إنّ لفظ الأمس ممّا يدلّ على الدّبور ، فوصفه بالدّابر تأكيد ، ثمّ المراد من التّأكيد ليس التّأكيد الاصطلاحي لا اللّفظي ولا المعنوي ، بل المراد المقرّر كما في بعض الشّروح.
«أمس» مبنيّ على الكسر لالتقاء السّاكنين ، عند الحجازيّين لتضمّنه معنى لام التّعريف ، وعند التّميم معرب غير منصرف للتّعريف والعدل ، وعلى التّقديرين فهو مبتدأ والجملة خبره.
(٣) إنّ قوله تعالى : (فِي الْأَرْضِ) وصف شارح لقوله : (وَما مِنْ دَابَّةٍ) وكذلك (يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ) وصف شارح لقوله : (وَلا طائِرٍ).
وبعبارة أخرى : إنّهما نعتان لدابّة وطائر ، والغرض منهما بيان المقصود وهو الجنس حيث إنّ الكينونة في الأرض والطّيران بالجناحين لا يختصّان بفرد دون فرد ، أو بطائفة دون طائفة ، بل يوجدان في كلّ ما يكون داخلا تحت الجنسين ، وذلك قرينة على أنّ المراد هو الجنس المستلزم للاستغراق الحقيقيّ.
(٤) أي باعتبار كون الوصف لبيان الجنس.
(٥) أي أفاد زيادة التّعميم بسبب تحقّق الجنس في جميع الأفراد ، فلا تنافي بين قصد الجنس ، وإفادة زيادة التّعميم ، ثمّ زيادة التّعميم مستفادة من تحقّق الجنس في جميع الأفراد وأصل التّعميم والإحاطة حاصل من وقوع النّكرة في سياق النّفي مقرونة بمن.
إن قلت : إنّ وقوع النّكرة في سياق النّفي ـ يفيد العموم سيّما مع من الزّائدة ، فإنّها عندئذ نصّ في الاستغراق ـ كاف في بيان أنّ المقصود من النّكرة هو الجنس الموجود في ضمن جميع الأفراد دون الفرد ، فإذا لا وجه للالتزام بأنّ الوصفين لبيان أنّ المقصود من
[١] سورة الأنعام : ٣٨.