دروس في البلاغة - الشيخ محمدي البامياني - الصفحة ١٩٢ - رأي النظّام حول معنى الصّدق والكذب
فمطابقة تلك النّسبة المفهومة من الكلام للنّسبة الّتي في الخارج بأن تكونا ثبوتيّتين (١) أو سلبيّتين (٢) صدق وعدمها (٣) بأن تكون إحداهما ثبوتيّة والأخرى سلبيّة (٤) كذب (٥) [وقيل (٦)] صدق الخبر [مطابقته لاعتقاد المخبر ولو كان (٧)] ذلك الاعتقاد [خطأ (٨)] غير مطابق للواقع (٩) [و] كذب الخبر [عدمها] أي عدم مطابقته لاعتقاد المخبر (١٠) ولو كان خطأ (١١) فقول القائل : السّماء تحتنا معتقدا ذلك صدق ، وقوله : السّماء فوقنا غير معتقد لذلك كذب (١٢)
______________________________________________________
(١) نحو : زيد قائم.
(٢) نحو : زيد ليس بقائم.
(٣) أي عدم المطابقة للواقع.
(٤) كما إذا قيل : (زيد قائم) ولم يحصل له قيام في الواقع ، أو قيل : (زيد ليس بقائم) وقد حصل له قيام في الواقع ، ففي المثال الأوّل النّسبة الكلاميّة ثبوتيّة والنّسبة الواقعيّة سلبيّة ، وفي المثال الثّاني عكس ذلك.
(٥) خبر لقوله : «وعدمها» أي عدم المطابقة كذب.
(٦) القائل هو النّظّام ، وهو من قدماء المعتزلة.
(٧) كلمة «لو» وصليّة وليست بشرطيّة.
(٨) أي فإذا كان الاعتقاد صوابا ، فالخبر صادق بطريق أولى ، لتحقّق مطابقته للاعتقاد والواقع معا.
(٩) بيان لل «خطأ».
(١٠) أي عدم مطابقة الخبر ، أي النّسبة الكلاميّة للنّسبة المعتقدة للمخبر.
(١١) أي لو كان اعتقاد المخبر خطأ وكان الخبر صوابا ومطابقا ، فيكون هذا الخبر عند النّظام كاذبا لعدم كونه مطابقا لاعتقاد المخبر ولو كان مطابقا للواقع ، لأنّ الملاك في الكذب عنده هو عدم مطابقة الخبر لاعتقاد المخبر.
(١٢) أي على مذهب النظّام من تابعه مع أنّ الأوّل أعني قول القائل : (السّماء تحتنا) كذب قطعا ، والثّاني أي قول القائل : (السّماء فوقنا) صدق قطعا.