دروس في البلاغة - الشيخ محمدي البامياني - الصفحة ١٧٧ - تعريف علم المعاني
لأنّ (١) رعاية المطابقة لمقتضى الحال وهو (٢) مرجع علم المعاني معتبرة (٣) في علم البيان مع زيادة شيء آخر وهو (٤) إيراد المعنى الواحد في طرق مختلفة [وهو علم (٥)] أي ملكة (٦) يقتدر بها على إدراكات جزئيّة (٧) ،
______________________________________________________
(١) تعليل لكون المعاني من البيان بمنزلة المفرد من المركّب.
(٢) أي رعاية المطابقة مرجع علم المعاني ، فتذكير الضّمير إنّما هو باعتبار الخبر ، أعني قوله : «مرجع علم المعاني».
(٣) قوله : «معتبرة» خبر أنّ في قوله : «لأنّ رعاية ...» ثمّ إنّ الشّارح قال : إنّ علم المعاني بمنزلة المفرد من المركّب ، ولم يقل إنّه جزء منه ، لأنّ علم المعاني عبارة عن ملكة خاصّة ، أو عن أصول وقواعد مخصوصة ، فليس الأوّل جزء للثّاني ، وإنّما يكون منه بمنزلة الجزء من الكلّ ، وذلك لأنّ فائدة علم المعاني وثمرته رعاية مطابقة الكلام لمقتضى الحال ، كما يظهر من تعريفه بأنّه علم يعرف به أحوال اللّفظ العربيّ الّتي يطابق بها اللّفظ مقتضى الحال ، وفائدة علم البيان : إيراد معنى واحد بتراكيب مختلفة في الوضوح والخفاء ، مع رعاية المطابقة لمقتضى الحال ، فعلم المعاني مرتبط بشيء واحد أعني الرّعاية ، وعلم البيان مرتبط بأمرين أعني الرّعاية والإيراد ، فيكون علم المعاني من علم البيان بمنزلة المفرد من المركّب ، وليس جزء منه.
(٤) أي شيء آخر عبارة عن إيراد المعنى الواحد في تراكيب مختلفة ك (زيد كثير الرّماد ، وزيد مهزول فصيله ، وزيد جبان كلبه) فإنّ المراد من الجميع معنى واحد ، أي زيد جواد.
(٥) أي علم المعاني.
(٦) إنّ تفسير العلم بالملكة إشارة إلى أنّ علم المعاني ليس مجرّد الصّورة الحاصلة من المعلوم في الذّهن ، بل هو ملكة يقتدر بتلك الملكة على إدراكات جزئيّة.
(٧) إن قلت : الإدراك لا يوصف بالجزئيّة والكلّيّة ، والّذي يتّصف بهما إنّما هو المدرك كالإنسان ، وزيد ، وحينئذ فالمناسب أن يقال : يقتدر بها على إدراك الجزئيّات.
ويمكن الجواب عنه بأحد وجهين :
الأوّل : هو تقدير مضاف في الكلام ، أي ملكة يقتدر بها على إدراكات جزئيّة.
الثّاني : الإدراك يتّصف بالجزئيّة تبعا للمدرك ، إذ جزئيّة المدرك تستلزم جزئيّة الإدراك ، فحينئذ يكون قوله : «إدراكات جزئيّة» صحيحا من دون حاجة إلى تقدير مضاف.