مباحث الاُصول القسم الأوّل - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٩٧ - تقريباتٌ اُخرى لإثبات العلّيّة الانحصاريّة والمناقشة فيها
يلزم اجتماعهما ولم يرد خلل في علّيّة الشرط.
وقد ظهر من جميع ما بيّنّاه: بطلان إثبات الانحصار بالإطلاق الأحواليّ.
هذا، وكأنّ المحقّق الإصفهانيّ(رحمه الله) حاول إصلاح المطلب[١] بتغيير التقريب، فأفاد في إثبات المفهوم ما هو شبيه بالتقريب الماضي، لكنّه في الحقيقة ليس تمسّكاً بالإطلاق الأحواليّ، بيانه:
إنّ ظاهر القضيّة كون الشرط بعنوانه علّة فيثبت بذلك انحصار العلّة فيه; لأنّه لو كان شيء آخر أيضاً علّة لكانت العلّة في الحقيقة الجامع بينهما; لقانون استحالة صدور الواحد عن الكثير، وهذا خلف فرض كون الشرط بعنوانه علّة.
وهذا البرهان مركّب من ظهور عرفيّ وقانون عقليّ، وبيانه أن يقال: لو فُرض أنّ الشرط علّة لبعض حصص الطبيعة وعِدله علّة لحصّة اُخرى، ولم يكن الشرط علّة منحصرة بالإضافة الى الطبيعة فلا يخلو الأمر من أحد فرضين: الأوّل: كون الشرط بعنوانه علّة لبعض الحصص وعِدله علّة للحصّة الاُخرى. والثاني: كون العلّة للطبيعة في الحقيقة الجامع بينهما. والفرض الأوّل منفيّ بقانون عقليّ وهو:(أنّ الواحد بالنوع لا يصدر عن الكثير بالنوع)، والفرض الثاني منفيّ بظهور عرفيّ، وهو ظهور القضيّة في كون الشرط بعنوانه علّة، فيثبت أنّ الشرط علّة منحصرة للطبيعة.
[١] المحقّق الإصفهانيّ(رحمه الله) ذكر هذا التقريب في ذيل البحث عن الإطلاق الشؤونيّ للقضيّة الشرطيّة ـ راجع نهاية الدراية، ج ٢، ص ٤١٦ بحسب طبعة مؤسّسة آل البيت(عليهم السلام) ـ من دون أن يفترضه محاولة لإصلاح تقريب الإطلاق الشؤونيّ أو شبيهاً به. ولو اُريد جعله محاولة لإصلاح أحد الإطلاقات الثلاثة فالمناسب جعله محاولة لإصلاح التمسّك بالإطلاق العِدليّ.