مباحث الاُصول القسم الأوّل - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٤٢٧ - الاستدلال على حجّيّة خبر الواحد المخالف بالأخصّيّة لعموم الكتاب
كقوله تعالى: (أَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُوراً)[١]، بناءً على دلالته على طهارة الماء.
وأمّا أخبار العبادات: فلا شيء منها يخالف عموم الكتاب وإطلاقه، وقد صرّح المحقّق الخراسانيّ(قدس سره)في بحث الصحيح والأعمّ أنّ آيات العبادات لا إطلاق فيها; لورودها في مقام التشريع لا في مقام البيان[٢].
وأمّا أخبار المعاملات: فالغالب منها غير مخالف لعموم الكتاب وإطلاقه; إذ لم يرد في الكتاب عموم وإطلاق في ذلك إلاّ بالنسبة للبيع في قوله تعالى: (أَحَلَّ اللّهُ الْبَيْع)[٣]. وأمّا قوله تعالى: (أَوْفُوا بِالْعُقُود)[٤] فقد حقّق في محلّه عدم دلالته على صحّة العقود وإنّما يدلّ على لزومها. وأمّا قوله تعالى: (تِجَارَةً عَن تَرَاض)[٥] فالتجارة عن تراض مختصّة بالبيع وليس غيره من المعاملات تجارة.
والخلاصة: أنّ أخبار المعاملات ليس شيء منها ينافي إطلاق الكتاب إلاّ ما دلّ على بطلان بعض أقسام البيع.
[١] سورة ٢٥ الفرقان، الآية: ٤٨. والآية إنّما تدلّ على طهارة ماء السماء في ذاته، فلا يعدّ دليل نجاسة ماء الاستنجاء مثلاً مخصّصاً له.
[٢] المقدار الوارد في الكفاية في بحث الصحيح والأعمّ هو قوله: «نعم، لابدّ في الرجوع إليه. فيما ذكر (يعني الرجوع إلى الإطلاق بناءً على الأعمّ) من كونه وارداً مورد البيان»، وكأنّ هذا إشارة إلى ما نسب إليه اُستاذنا هنا.
[٣] سورة ٢ البقرة، الآية: ٢٧٥.
[٤] سورة ٥ المائدة، الآية: ١. والظاهر أنّ العقد إن كان على مباح دلّت الآية على نفوذه بالمعنى المثبت للصحّة واللزوم.
[٥] سورة ٤ النساء، الآية: ٢٩.