مباحث الاُصول القسم الأوّل - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٤٠٧ - الكلام في تخصيص العامّ بمفهوم المخالفة
الأوّل[١]. وذهب البعض كالشيخ النائينيّ(رحمه الله) إلى الثاني[٢]، وهذا هو المسلك الذي اخترناه نحن.
وهنا تارة: نبحث الأمر على مسلك التقديم بالأقوائيّة، واُخرى: نبحثه على مسلك التقديم بالقرينيّة:
أمّا على المسلك الأوّل ـ وهو مسلك الأقوائيّة ـ : فيختلف الأمر في تقديم كلّ من العامّ والمفهوم على الآخر باختلاف الموارد، وفي كلّ مورد من الموارد يقدّم ما هو الأقوى والأظهر منهما، هذا فيما لو تساويا في كونهما مستفادين من الوضع أو الإطلاق.
وأمّا إذا كان أحدهما مستفاداً من الوضع والآخر مستفاداً من الإطلاق:
ففي فرض الاتّصال يقدّم ما بالوضع على ما بالإطلاق; لأنّ الإطلاق متقوّم بعدم البيان، والدلالة الوضعيّة بيان. وكذلك في فرض الانفصال لو بنينا على أنّ إحدى مقدّمات الحكمة هو عدم البيان حتّى المنفصل.
أمّا لو لم نبن على ذلك فيبقى تقديم ما بالوضع على ما بالإطلاق في المنفصلين دائماً رهيناً للإيمان بأنّ الدلالة الوضعيّة دائماً أقوى من الدلالة الإطلاقيّة.
بل وحتّى لو بنينا على ذلك فلدينا استثناء في فرض كون العموم بالوضع والمفهوم بالإطلاق، فلا نقبل بما ذكر في المقام من تقدّم العموم على المفهوم
[١] راجع الكفاية، ج ١، ص ٣٦٣ ـ ٣٦٤، وكذلك ج ٢، ص ٣٨١ ـ ٣٨٢ بحسب الطبعة المشتملة في حواشيها على تعاليق المشكينيّ.
[٢] راجع فوائد الاُصول، ج ٤، ص ٧٢٠ بحسب طبعة جماعة المدرّسين بقم. وراجع أجود التقريرات، ج ٢، ص ٥٠٩، طبعة مطبعة العرفان بصيدا.