مباحث الاُصول القسم الأوّل - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٣٦٠ - الكلام في العمل بالعامّ قبل الفحص عن المخصّص
الثاني: ما ذكره المحقّق الخراسانيّ(قدس سره) : من أنّ العلم الإجماليّ بوجود المخصّصات لا يقتضي وجوب الفحص إلاّ بمقدار الظفر بالمقدار المعلوم بالإجمال، فيلزم عدم وجوب الفحص بعد الظفر بهذا المقدار[١].
وهذا الإشكال متين لا مناقشة فيه.
إلاّ أنّ المحقّق العراقيّ(قدس سره) لم يقبله; وذلك لأنّ مبناه في باب انحلال العلم الإجماليّ بالعلم التفصيليّ إنّ العلم التفصيليّ لا يحلّ حقيقةً العلم الإجماليّ إلاّ مع فرض القطع بأنّ ما علمه إجمالاً هو عين ما علمه تفصيلاً، وإلاّ فليس انحلال العلم الإجماليّ بالعلم التفصيليّ حقيقيّاً وإنّما يكون انحلاله به حكميّاً، والانحلال الحكميّ يختصّ بما إذا كان العلم التفصيليّ ثابتاً من أوّل حدوث العلم الإجماليّ، من باب أنّ العلم الإجماليّ لا يمكنه أن يبعث بالتنجيز في دائرة يكون بعض أطرافها بقدر المعلوم بالإجمال منجّزاً بالعلم التفصيليّ، ويرى أنّ هذا الانحلال الحكميّ مختصّ بما إذا كان هذا التنجيز الثاني معاصراً لأوّل زمان حدوث ذاك العلم الإجماليّ، ولكن فيما نحن فيه يكون العلم التفصيليّ بسبب الفحص متأخّراً عن العلم الإجماليّ، وبعد أن أثّر العلم الإجماليّ في تنجيز الأطراف ليس يرتفع أثره بسبب طروّ العلم التفصيليّ في بعض الأطراف[٢].
وقد أورد(رحمه الله) عين هذا الإشكال على ما اُجيب به عن شبهة الأخباريّين في
[١] راجع الكفاية، ج ١، ص ٣٥٣ بحسب الطبعة المشتملة في حواشيها على تعاليق المشكينيّ.
[٢] راجع المقالات، ج ١، المقالة: ٣٣، ص ٤٥٥ ـ ٤٥٦ بحسب طبعة مجمع الفكر الإسلاميّ بقم.